قبائل و عائلات

قبائل العرب البائدة.. من هم قوم هود وكيف أهلكهم الله في 8 أيام؟

أميرة جادو

عقب الطوفان الذي حل بقوم نوح، لم يبقى على الأرض سوى المؤمنون الذين حفظهم الله ونجاهم في الفلك مع سيدنا نوح عليه السلام، وبعد وفاته ظهرت العديد من الأقوام التي تركت التوحيد وأصبحوا المشركين بالله وعادوا إلى عبادة الأصنام، فقد أراد أحفاد قوم نوح، عدم نسيان آبائهم الذين نجاهم الله من الطوفان، وصنعوا للناجين تماثيل ليذكروهم بها، وتطور هذا التمجيد من جيل إلى أخر، فتحول التعظيم إلى العبادة، وإذا بالتماثيل تصبح بمكر من الشيطان إلى آلهة قام الناس بعبادتهم مع الله، وعادت الأرض تشكو من الظلام مرة ثانية.

من هم قوم عاد؟

وأرسل الله سيدنا هودا إلى قبيلة من القبائل العربية البائدة، وهم قوم عاد الذين عبدوا الأصنام وأشركوا بالله، ويرجع نسبهم إلى عاد بن عوض بن إرم بن سام بن نوح عليه السلام، وللعلماء قولان في قوم عاد، أحدهما: أن عاد قبيلتان وليس قبيلة واحدة: عاد الأولى، وعاد الآخرة، واستنتجوا ذلك من قوله تعالى: {وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الأُولَى}، فطالما ذكر عاد الأولى، فمعناه أن هناك عاد ثانية وهي عاد الآخرة، وهي قبيلة عاد التي نَزَلت في الأحقاف.

ورأى بعض أهل العلم أن عاد هي قبيلة واحدة من أقوام العرب البائدة، وذكرت كلمة عاد الأولى في القرآن الكريم، يعود لتقدّم زمنها ومضي فترة طويلة على وجودها، وأنها هي ذاتها عاد التي نزلت في منطقة الأحقاف، واستندوا برأيهم هذا على قوله تعالى: {وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالأَحْقَافِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ}.

قصة قوم عاد

عاشوا في منطقة تسمى الأحقاف في حضرموت، وهي أرض خصبة، بها الكثير من الماء والخيرات، والينابيع، وكل أنواع النباتات والنخيل والأعناب، وقد جعلها الله تعالى أرضًا مباركةً لكل من يعيش عليها، واشتهروا قوم عاد ببناء القصور الضخمة والأعمدة الشاهقة والمنازل العظيمة، حتى أصبحوا مضربًا للمثل في طريقة بنائهم التي ليس لها مثيل، وقد كانوا أولي بأسٍ شديد وقوة، ولكنهم كذبوا نبيهم هود، فعاقبهم الله على ذلك.

وبحسب الروايات فقد يكون قوم عاد صلة قرابة بقوم ثمود، لأنه ارتبط ذكرهم في القرآن مع قوم ثمود في بعض الآيات.

واتسموا بالقوة البدنيّة، وأجسامهم الضخمة، وقد بارك الله في صحتهم وفي أرضهم، ولما كثرت أموالهم بَنَوا القصور العالية، والمدن الضخمة، والمباني العجيبة التي كانت عبارة عن قطع من الذهب والفضة، وبالرغم من الخير الوفير الذي كان يعمّ البلاد، إلا أنه كان في المدينة أغنياء وفقراء، وكان هناك أيضًا الأقوياء والضعفاء، لذا كثرت الضغائن والأحقاد بين أفراد القبيلة، وكان يبطش قويهم بالضعفاء، وغنيهم بالفقراء، ولم يكتفوا بهذا الحدّ من الفساد والتجبّر، بل تركوا عبادة الله، وعبدوا الأصنام التي كانت مصنوعة من الحجارة والخشب.

فأرسل الله تعالى إليهم رجلاً معروفًا بالتقوى والصلاح، وهو هود عليه السلام، فدعاهم للتوحيد وعبادة الله وحده لا شريك له، وتَرك عبادة الأوثان، وحذّرهم من غضب الله وسخطه وعقابه.

تكذيب قوم عاد نبيهم

كذّبوا نبيهم، وعزفوا عن دعوته، وتمادوا في طغيانهم وظلمهم، قال تعالى: {قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ}، فأصابهم الله تعالى بالجدب، فجفت الأنهار، وغارت الينابيع، وذبلت النباتات والأشجار، وماتت الأنعام، وهزلت الماشية وقلّ حليبها، فتيقّن هود عليه السلام أن ذلك كله ما هو إلا بداية لنزول عذابٍ شديدٍ بقومه، فعاد يدعوهم مرّة أخرى لعبادة الله، ولكنهم لم يستجيبوا لدعوته، وبقوا على ضلالهم وكفرهم.

كيف هلك قوم عاد؟

ارسل المولى سبحانه وتعالى السحابة السوداء إلى قوم عاد، فلما رأوها فرحوا واستبشروا ظنًا منهم أنها ستنزل عليهم المطر، ولكن أول من عرفت أن هذه السحابة هي ريح وليست مطرا هي امرأة من قوم عاد تسمى مهد، فصاحت أنها ريح ثم صعقت، ولما أفاقت سألها قومها ماذا رأيت يا مهد؟.. فقالت: رأيت ريحا فيها ما يشبه النار وأمامها رجال يقودونها، واعتزل سيدنا هود عليه السلام ومن آمن به في حظيرة في ذلك الوقت.

كما قال ابن مسعود وابن عباس، إن الله عز سبحانه وتعالى أرسل ريح عاتية شديدة الهبوب على قوم هود عليه السلام، وذلك كما جاء في قوله تعالى، “سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حسومًا” صدق الله العظيم، وقد شبه الله تعالى قوم عاد بأعجاز النخل التي لا رؤوس لها وذلك لأن الريح كانت تجيء إلى أحدهم فتحمله فترفعه في الهواء ثم تنكسه على أم رأسه فيبقى جثة بلا رأس، وذلك كما ورد في قوله تعالى، “فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَىٰ كَأَنَّهمْ أَعْجَاز نَخْلٍ خَاوِيَة” صدق الله العظيم.

ودامت الريح العاتية لمدة 8 أيام دون انقطاع، فلم يتبق منهم أحدا، فكانت تتتبعهم الريح حتى أنها كانت تدخل عليهم كهوف الجبال والغيران فتلفهم وتخرجهم وتهلكهم، وتدمر عليهم البيوت المحكمة والقصور المشيدة، فكما منوا بشدتهم وقوتهم حتى كانوا يتباهون ويقولون من أشد منّا قوة؟ سلط الله تعالى عليهم ما هو أشد منهم قوة وأقدر عليهم، وهي الريح العقيم العاتية.

وفي اليوم الثامن، رفعت الريح سحابة، حتى ظنوا الباقون من قوم عاد أنها سحابة رحمة ومطر، ولكن أرسلها الله تعالى عليهم شررا ونارا، ليكون العذاب من أشد أنواع العذاب بالأشياء المتضادة، شدة البرودة مع عذاب النار.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى