تقاليد الزواج في البحرين علامة فارقة تكشف ملامح الهوية الاجتماعية للمملكة
دعاء رحيل
تتنوع تقاليد الزواج حول العالم، وفي البحرين نجد مجموعة من العادات الفريدة التي تميز المجتمع البحريني وتمنحه طابعه الثقافي الخاص، حيث تعكس هذه الطقوس التراث الشعبي وتربط الأجيال الحديثة بجذورها العريقة.
ما هي تقاليد الزواج في البحرين
تعد تقاليد الزواج في البحرين علامة فارقة تكشف ملامح الهوية الاجتماعية، فهي تختلف في بعض جوانبها عن الطقوس المتبعة في مجتمعات عربية أخرى، وتمنح لحفلات الزفاف طابعاً خاصاً يحمل البهجة والالتزام بالتقاليد العريقة.
من العادات التي كانت شائعة قديماً أن يتولى الأهل مسؤولية اختيار شريك الحياة، وغالباً ما تكون العروس من الأقارب، كأن تكون لابن العم أو ابن الخال، وإذا تعذر ذلك يبحث الأهل ضمن دائرة العائلة القريبة. وتتم الخطبة من خلال نساء العائلتين، وبعد القبول، يحدد الطرفان موعد عقد القران ويوم الزفاف.
ومع مرور الوقت، بدأت هذه العادة بالانحسار، فأصبح الشاب يختار شريكة حياته بنفسه، وإن حظيت الفتاة بموافقة العائلة، يذهب الشاب مع أهله لطلب يدها. وخلال الزيارة، تنفصل النساء في جلسة مستقلة، بينما يجتمع الرجال لمناقشة الشروط الأساسية التي تتعلق بالزواج.
ما هي ليلة المواساة
في ليلة تسمى ليلة المواساة، يتفق أهل العروس والعريس على تفاصيل المهر وتكاليف الحفل، حيث يتحمل العريس النفقات، بينما تتولى النساء الإعداد للحفل. ويمنح العريس عروسه مبلغاً من المال لتشتري به لوازمها الخاصة استعداداً للزفاف.
ومن أبرز الطقوس البحرينية أيضاً حفل تسليم المهر، حيث تنطلق مسيرة نسائية تعرف باسم التسليمة، وتحمل فيها نساء أهل العريس المهر إلى العروس، ويُقدَّم معها ما يسمى صرة، تحتوي على الملابس التي يقدمها العريس لعروسه. كما تصطحب النساء معهن أطباقاً كبيرة من الحلويات مغطاة بقطع قماش ملوّنة، وتُقدَّم إلى بيت العروس.
وفي مرحلة تجهيز الغرفة الخاصة بالعروس، توكل هذه المهمة إلى امرأة خبيرة، تقوم بتزيين الغرفة وتغطية جدرانها وسقفها بقماش أحمر يطلق عليه اسم بنديرة، ليمنح المكان مظهراً احتفالياً مميزاً.
موعد عقد القران
قبل الزفاف بعدة أيام، يحين موعد عقد القران، فيتوجه العريس مع أفراد من أسرته بصحبة المأذون إلى منزل العروس، وعند دخولهم تعلو الزغاريد، وتُقدَّم أطباق من الحلويات والفواكه والمكسرات والقهوة العربية، ثم يبدأ المأذون إجراءات عقد الزواج، وينتقل بعدها مع الشهود إلى غرفة العروس لسماع موافقتها، ويُبارك الحاضرون للعروسين عقب إتمام العقد.
ومن العادات القديمة أيضاً ألا تغادر العروس منزلها قبل الزفاف، حتى لا يراها أحد غير الداية، وهي المرأة المكلفة بتجهيزها. وتقوم الداية بدهن جسم العروس بالكركم لمدة ثلاثة أيام، ثم تزيله بالماء والصابون لتمنح بشرتها إشراقة خاصة أما الآن، فقد أصبحت العروس تلجأ إلى مراكز التجميل الحديثة للعناية بجمالها.

وفي يوم خاص، ترتدي العروس ثوباً مزخرفاً وتذهب مع أهلها إلى المسجد، حيث تُتلى آيات من القرآن الكريم، ويتم تقليم أظافر يديها وقدميها، ويُوضع عليها الخضاب الأسود.
أما ليلة الحناء، فتصادف عادة قبل الزفاف بيومين، وتقوم فيها امرأة تسمى الخضابة بتحضير عجينة الحناء ووضعها على كفي وقدمي العروس، فيما يُعرف بحناء العجين. وتُغطى اليدان والقدمان بعجينة الزخارف، ثم توضع الحناء فوقها وتُترك حتى تجف، وتنام العروس وهي بهذا الشكل حتى الصباح. وبعد إزالة العجين، تبقى الزخارف البيضاء واضحة، وتُعاد العملية في الليلة التالية لتثبيت النقوش وجعلها أكثر وضوحاً وثباتاً.
هذه التفاصيل الغنية تعكس مدى تمسك البحرينيين بعاداتهم القديمة، بالرغم من التغيرات التي طرأت على بعض المظاهر، إلا أن جوهر الطقوس لا يزال حاضراً، ويجسد تمازج الماضي بالحاضر في أبهى صورة.



