وطنيات

شعراء السودان بين أم كلثوم وعبدالناصر

كتب – أحمد كمال ابراهيم

لقد عانت قارة إفريقيا كثيراً بسبب قضايا العنصرية عبر قرون متتالية من ويلات الاستعماروالتمييز العنصرى. حتى وصفت بالقارة السوداء، وظلت الشعوب في اضطهاد من البيض اللذين استولوا على الثروات والحكم ومقدرات الأمة الإفريقية.

ثم جاءت الحربين العالميتين الأولى والثانية،لتصبح إفريقيا تحت السيادة البريطانية التى أذاقت الشعوب الويل والقتل والتشريد. بل سعت بريطانيا بكل ما تملك لطمس الهوية واللغة،ونشر الثقافة الإنجليزيةعن طريق التعليم، وفى شتى مناحى الحياة .

الأدب السوداني وقلائد الذهب

وقد انعكس ذلك بالطبع على الأدب،لكن الأدباء والمثقفين تمسكوا باللغة الإفريقية ونقل تراثهم الحضارى والثقافي الأممي. إلا أن بعض الكتاب ارتأوا تعلم الأنجليزية، والكتابة بها لكسر شوكة الاستعمار،ولنشر قضاياهم المصيرية، وكشف زيف الإستعمار البريطانى الذى كان يروج لتنمية إفريقيا.

ولم تنجح محاولات الارسالات التبشيرية لنشر المسيحية – في الغالب – في ارتداد كثير من السكان عن دينهم، وقوميتهم، وتراثهم. تحت شعارات التحضر باسم الكتاب المقدس ، لكن بعضهم ارتد ؛ وقد ساعدهم في ذلك الفقر المدقع ، وظهور حركات الاغراءات المالية كذلك. ولقد ظلت الثقافة الإفريقية(خاصة الشعروالرواية) هما المسماران اللذان كان سبباً في تقويض عرش الإمبراطورية الإفريقية.

ولقد تنبه بعض الكتاب والمثقفين إلى ضرورة استعارة لغة الآخر. وتوظيف ثقافته الغربية للرد على ممارسات المستعمر لاحداث الصبغة العالمية، بتوجيه الخطاب للغرب بلغته ذاتها. ولقد أنتج ذلك الوعى غزواً ثقافيا مضاداً، لنشر قضايا القارة الإفريقية عالمياً. وفضح ممارسات الاستعمار بين الدول والحضارات الغربية.

كما كان لحركة الترجمة الدور الأكبر لمعرفة قضايا السودان، بل وتحرر السودان من ربقة الإستعمار أيضاً.
ولقد جاءت قضايا الإضطهاد والتمييز العنصرى من قبل الاستعمار على رأس أولويات المثقفين الأفارقة. بل أن بعضهم سعى بعد تعلّم الانجليزية ـ للسفر والإقامة والعمل في بريطانيا ومؤسساتها الصحفية للكتابة عن قضايا إفريقيا.

الشعر السودانى أسهم في ترقية الذوق العام لإفريقيا
كما سعى الكثيرون من خلال مقالاتهم ورواياتهم وأشعارهم لجعل قضايا القارة الافريقية على طاولة مشكلات العالم،وكسب تعاطف أحرار العالم. حتى تحررت إفريقيا ونالت الاستقلال بعد ذلك. ولنا في السطور التالية أن نكشف عن بعض شعراء السودان المعاصرين.

وإن كان الإعلام قد ظلمم شعراء إفريقيا، خاصة في السودان، كما ظلمهم الإستعمار من قبل. إلا أننا وجدنا أدباً أدباً عالمياً يخاطب الذات والمجتمع والكون والعالم والحياة .

شعراء السودان بين أم كلثوم وعبدالناصر

لقد أسهم الشعر السودانى في ترقية الذوق العام لإفريقيا، ثم عرّج حاملاً نبض إفريقيا ألى مصر والعالم. ولعلنا نقول بأن الشعر السودانى قد عبر الحدود والقارات ، فهذا الشاعر العملاق / الهادى آدم يمتلىء وطنية وكبرياء. ويرثى رمز العروبة والشموخ الرئيس المصرى / جمال عبدالناصر ، فيقول:

أكذا تفارقنا بغير وداع ياقبلة الأبصار والأسماعِ
ماد الوجود وزلزلت أركانه لما نعاك إلى العروبة ناعِ
ماذا عسى شعري وخطبك آخذ بالقلب ماذا قد يخط يراعي
ياصاحب الوجه النبيل وحامل الخطب الجليل وقمة الإبداعِ.

ولقد خلد الشاعر السودانى اسم السودان عالياً عبر قصيدته الرائعة: ” أغداً ألقاك ” والتي غنتها سيدة الغناء العربى أم كلثوم. والتى اختارته من بين عشرات القصائد التي قدمت لها إبان زيارتها للسودان في عام 1968 م. يقول الهادى آدم فيها : أغدا ألقاك
أغدا ألقاك يا خوف فؤادي من غدى
يالشوقى واحتراقي في انتظار الموعد
آه كم أخشى غدي هذا وارجوه اقترابا
كنت استدنيه لكن هبته لما أهابا
وأهلت فرحة القرب به حين استجابا
هكذا احتمل العمر نعيما وعذابا.

ولقد أصبح للشعر السودانى مكانة عظيمة فغدا يشكل وجدان الأمة العربية والإفريقية. ويكتب التاريخ أن السودان قد ساهم في تشكيل الوعى العربى بعد ذلك، وبكل قوة وجمال.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى