قبائل و عائلات

بنو معقل.. قبيلة عربية تربط المغرب العربي بدول الخليج

أسماء صبحي – في قلب التحولات التي عرفها العالم العربي خلال العصور الوسطى والحديثة. برزت حركة انتقال واسعة للقبائل العربية من شبه الجزيرة العربية إلى بلاد المغرب العربي، ما أسهم في تشكيل واقع سكاني وثقافي جديد. ومن بين هذه القبائل التي تركت أثراً ملموساً، تعد قبيلة بنو معقل نموذجاً يحمل تاريخاً عابراً للزمن والمكان. وصلت هذه القبيلة التي امتدت من اليمن إلى شمال غرب إفريقيا. إلى مستويات من الوجود تتفاعل اليوم مع دول الخليج من خلال الهجرة والتبادل الاجتماعي والاقتصادي.

تاريخ بنو معقل في المغرب العربي

تنحدر القبيلة من جنوب الجزيرة العربية ضمن قبائل مذحج اليمنية. في القرن الحادي عشر وما بعده، شاركت في الهجرة العربية الكبرى إلى بلاد المغرب العربي، ما ساعد على تعزيز الطابع العربي البدوي في المنطقة. وفي المغرب العربي استقر فرع من المعقليّين في الصحراء والمناطق الساحلية خاصةً في جنوب المغرب والجزائر والموريتانيا. حيث اعتمدوا نمط حياة الترحال والرعي مما منحهم تأثيراً في التكوين الاجتماعي المحلي.

مع مرور الوقت، شهدت القبيلة تغييرات كبيرة نتيجة التحضر والانخراط في الاقتصاد الوطني واندمجت تدريجياً مع المجتمعات الحضرية.

امتدادات العلاقة مع دول الخليج

على الرغم من أن القبيلة لم تصبح من القبائل البارزة في الخليج، إلا أن هناك روابط تربطها بالمنطقة عبر الهجرة والعمل. وكثير من المغاربيين المقيمين في دول الخليج يحملون جذوراً عربية تمتد إلى قبائل مثل المعقلي.

ومن جهته، قالت الباحثة العربية ليلى سليمان، المختصة بدراسات الهجرة العربية: “تاريخياً، القبائل التي هجرت من الجزيرة إلى المغرب ظلت تحتفظ بشبكات علاقات على مدى البحار. ومع التطور الاقتصادي لدول الخليج، فتحت أمام بعض أبناء هذه القبائل فرص للعمل والإقامة. ليس بالضرورة أن تكون قبيلة المعقلي في الخليج كبيرة أو معروفة، لكن الهوية تحمل انعكاساً شخصياً وعائلياً”.

أهمية الهوية القبلية في السياق المعاصر

في المغرب العربي، ما زالت الهوية القبلية مثل انتماء المعقليين تلعب دوراً في الموروث الثقافي والاجتماعي، لكنها تواجه تحديات قوية مثل التحضر، انتشار التعليم، واختفاء نمط الترحال.

أما في دول الخليج، حيث تلعب القبيلة دوراً محورياً في الهوية الاجتماعية والسياسية، فإن أبناء القبائل المغاربية يشعرون أحياناً بالاختلاف. إذ لا يدرجون ضمن القبائل الحاكمة أو البارزة في المنطقة، لكنهم يحتفظون بانتمائهم إلى جذور عربية عميقة. وتكمن أهمية الحفاظ على هذه الهوية في تعزيز روابط النسب والعادات واللغة، مع احترام واقع الاندماج في المجتمع الخليجي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى