حوارات و تقارير

تقديم التمر والماء عند الإفطار.. عادة عربية تجمع العائلة والكرم في رمضان

أسماء صبحي – في البيوت العربية، لا يبدأ الإفطار إلا بـ تقديم التمر والماء، وهي عادة متجذرة في التاريخ الإسلامي، مستمدة من السنة النبوية الشريفة. حيث كان النبي محمد ﷺ يفتتح الإفطار بالتمر والماء لتخفيف أثر الصيام الطويل على المعدة. وتعتبر هذه العادة بمثابة إشارة رمزية للصيام تجمع بين الروحانية والفائدة الصحية. إذ يوفر التمر طاقة سريعة للجسم بعد ساعات من الامتناع عن الطعام بينما يساعد الماء على ترطيب الجسم وتنشيط الدورة الدموية.

جذور عادة تقديم التمر والماء عند الإفطار

تعود عادة تقديم التمر والماء إلى القرون الأولى للإسلام، وكانت رائجة في البيئات البدوية والحضرية على حد سواء. فقد عرف العرب بالكرم والضيافة خاصة في شهر رمضان. حيث كان المضيف يحرص على استقبال الصائمين بما يوفر لهم الراحة بعد نهار طويل.

كما أن المراجع الدينية أكدت على هذه العادة، واعتبرتها وسيلة لتقوية الصائم وتهيئة معدته للطعام. وهو ما يجمع بين البعد الديني والجانب الصحي بما يعكس حكمة الشريعة في توجيه السلوك الغذائي للصائم.

البعد الاجتماعي والثقافي للعادة

تقديم التمر والماء ليس مجرد فعل صحي، بل يحمل معانٍ اجتماعية وثقافية عميقة. ففي البيوت، يجتمع أفراد الأسرة حول مائدة الإفطار ويبدأ الجميع بالتمر والماء. في مشهد يوثق الترابط الأسري ويعزز اللحمة بين الأجيال المختلفة.

وفي المجتمعات المحلية، تتوسع هذه العادة لتشمل موائد الرحمن، حيث يقوم الأهالي والجمعيات الخيرية بتوزيع التمر والماء على الصائمين مجانًا. ويصبح الإفطار تجربة جماعية تزرع في النفوس قيم التكافل والتعاون والرحمة.

تنوع التمر وأنواعه في الإفطار

تختلف أصناف التمر بحسب المناطق العربية، فهناك تمر “السكري” وتمر “البرحي” وتمر “الخلاص”. وكل نوع يحمل طعماً ومذاقاً مميزاً وقد اعتاد العرب على اختيار النوع الأفضل في الإفطار. كما أصبحت بعض العائلات تضيف لمسة حديثة على العادة مثل نقع التمر في الماء أو الحليب قبل التقديم. مما يجمع بين التراث والتجديد في رمضان.

تأثير العادة على الصحة

علمياً، يساعد تناول التمر والماء أولًا على تجديد طاقة الجسم بشكل سريع بعد ساعات من الصيام. كما أن السكريات الطبيعية في التمر تساعد على استقرار مستوى السكر في الدم، وتمنع انخفاضه المفاجئ مما يقلل من الإحساس بالدوار والتعب. كما أن الماء يساهم في منع الجفاف وتنشيط الدورة الدموية وهو أمر بالغ الأهمية خاصة في المناطق الحارة خلال شهر رمضان.

المحافظة على العادات الرمضانية

رغم تطور طرق الإفطار ووجود العصائر والمقبلات المتنوعة. إلا أن التمسك بعادات رمضان الأصيلة مثل تقديم التمر والماء مستمر خاصة في العائلات المحافظة. وتحرص المدارس والمراكز الثقافية على تعليم الأطفال هذه العادة لتعزيز ارتباطهم بالتراث ووعيهم بأهمية القيم الاجتماعية والدينية التي تمثل جزءًا من الهوية العربية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى