قلعة الجلالي في مسقط: حامية التاريخ وروح الهوية العمانية
أسماء صبحي – تعد قلعة الجلالي من أبرز المعالم التاريخية في سلطنة عُمان، وتحمل في أحجارها حكايات عن الاستعمار، والمقاومة، والهيبة العسكرية لعمان في عصور مختلفة. وتقع القلعة في موقع استراتيجي في الطرف الشرقي من مدينة مسقط القديمة، مطلة على خليج عمان. كما تشكل مع قلعة الميراني المجاورة منظومة دفاعية متكاملة كانت تحرس العاصمة من الغزاة.
بناء قلعة الجلالي
شيدت القلعة عام 1588 أثناء فترة الاحتلال البرتغالي، على أنقاض بناء قديم يرجح أنه استخدم في العهد الإسلامي المبكر. واختار البرتغاليون هذا الموقع المرتفع لبناء القلعة ليراقبوا من خلاله السفن القادمة إلى الميناء، ويحموا مصالحهم التجارية في الخليج. وقد تم تشييدها من الحجارة المحلية، مع استخدام الأخشاب المستوردة من الهند لبناء الأبواب والدعامات.
وتضم القلعة أبراج مراقبة ضخمة وسلالم داخلية وغرفًا محصنة. وتتميز بجدرانها السميكة وموقعها المرتفع الذي يصعب الوصول إليه، مما جعلها حصنًا منيعًا في وجه الأعداء. ومع مرور الزمن، خضعت القلعة لعدة ترميمات وتعديلات، خاصة في عهد السلطان سعيد بن تيمور. حيث تم تهيئتها لتُستخدم كسجن وموقع إداري ثم في عهد السلطان قابوس لتصبح متحفًا مغلقًا يستخدم في استقبال الضيوف الرسميين.
القلعة في الذاكرة الوطنية
لا تمثل الجلالي مجرد تحفة معمارية، بل تجسد جزءًا من الذاكرة الوطنية لعمان. وتحاكي في شكلها وتاريخها مسيرة البلاد من الاحتلال إلى الاستقلال والنهضة. كما أصبحت رمزًا للكرامة العُمانية، وهي اليوم مقصد للسياح والمهتمين بالتاريخ من داخل السلطنة وخارجها.
وفي حديثه عن أهمية القلعة، قال الدكتور سالم بن ناصر الحارثي، أستاذ التاريخ العماني في جامعة السلطان قابوس، إن قلعة الجلالي ليست فقط رمزًا لماضي عمان العسكري. بل هي شاهد على عبقرية العُمانيين في مقاومة الاستعمار وإعادة توظيف الإرث المعماري لخدمة الدولة الحديثة. كما إنها تمثل صلة الوصل بين الماضي والحاضر.



