حوارات و تقارير

الإذاعة الكويتية: مدرسة الفن والخطاب العربي في الخليج

أسماء صبحي – منذ انطلاقتها في منتصف القرن العشرين، شكلت الإذاعة الكويتية علامة فارقة في تاريخ الإعلام الخليجي والعربي. ليس فقط كوسيلة لنقل الأخبار والمعلومات، بل كمنصة ثقافية وفنية ومجتمعية ساهمت في تشكيل الوعي الجمعي وبناء الهوية الخليجية. فقد استطاعت الإذاعة أن تخرج من نطاق البث المحلي لتكون مدرسة رائدة في الخطاب الإعلامي والفني لها بصمتها الخاصة التي أثرت في شعوب الخليج والمنطقة العربية.

بدايات الإذاعة الكويتية

تميزت الإذاعة في الكويت منذ بداياتها بحرصها على تقديم محتوى راقي ومتزن يجمع بين التقاليد الخليجية وروح الحداثة. وقد لعبت دورًا مهمًا في تعزيز اللغة العربية الفصحى من خلال برامجها الثقافية والدينية والأدبية. مما أسهم في ترسيخ مكانتها كمصدر موثوق للخطاب العربي السليم. في وقت كانت فيه اللهجات المحلية تطغى على المشهد الإعلامي في العديد من الدول الخليجية.

وبفضل هذا التوجه، أصبحت الإذاعة مرجعًا للأدب واللغة والخطابة في منطقة الخليج. وأثرت في جيل من الإعلاميين والمستمعين الذين وجدوا فيها نموذجًا للرصانة والتوازن.

احتضان المواهب

ومن جهة أخرى، كانت الإذاعة من أولى المنصات التي احتضنت المواهب الفنية في الخليج. فاحتضنت أصواتًا أصبحت لاحقًا من رموز الغناء والموسيقى مثل عبد الكريم عبد القادر، وعوض دوخي، ونوال الكويتية وغيرهم. كما ساهمت في تطوير الأغنية الخليجية وتقديمها بصيغة مهنية تمزج بين الأصالة والتجديد. ما جعلها حاضنة للفن الخليجي ومحفزًا على الانتشار والتميّز.

وقد أتاحت برامج المسابقات الفنية، والحوارات مع الفنانين، والبث المباشر للحفلات. فرصة نادرة للجمهور الخليجي للتفاعل مع الفن الراقي في زمن لم تكن فيه القنوات التلفزيونية أو وسائل التواصل الاجتماعي قد ظهرت بعد.

دور سياسي واجتماعي

على المستوى السياسي والاجتماعي، لعبت الإذاعة دورًا في تعزيز الوحدة الخليجية والقومية العربية. ووقفت في مواقف مشهودة مع قضايا العرب، لا سيما القضية الفلسطينية. وكان خطابها الإعلامي يتسم بالعقلانية والانفتاح، ما جعلها منبرًا يعكس نبض الشارع الكويتي والخليجي بموضوعية، بعيدًا عن التشنج أو التحيز.

كما ساهمت برامجها الحوارية والتوعوية في نشر الوعي الصحي والثقافي والاجتماعي بين المواطنين والمقيمين. فكانت بحق إذاعة المجتمع والصوت الصادق الذي يواكب تطلعات الناس وهمومهم.

وفي الوقت الذي شهد فيه الإعلام الخليجي تحولات كبيرة، وظهرت قنوات تلفزيونية وصحف رقمية ومنصات إلكترونية. ظلت الإذاعة الكويتية محافظة على روحها وهدفها. بل طورت من أدواتها واستثمرت في التكنولوجيا لتصل إلى جمهورها عبر الإنترنت والتطبيقات الذكية دون أن تفقد هويتها الأصيلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى