حصن الخندق في البريمي: شاهد على التاريخ العماني وعبقرية التحصين التقليدي
تعد ولاية البريمي، الواقعة شمال غرب سلطنة عمان، من أبرز المناطق التي تحمل إرثًا تاريخيًا غنياً ومتنوعًا. حيث كانت نقطة التقاء للحضارات، ومركزًا للتجارة والدفاع منذ قرون. ومن أبرز شواهد هذا التاريخ العريق حصن الخندق، الذي لا يزال محافظًا على ملامحه الأصلية رغم مرور الزمن. ويمثل علامة فارقة في العمارة الدفاعية العُمانية التقليدية.
وظيفة حصن الخندق
يرجع تاريخ بناء الحصن إلى القرن التاسع عشر الميلادي. وقد ارتبط اسمه بوجود خندق حُفر حوله، يستخدم كخط دفاعي أولي ضد الغزاة. وهذا النمط من التحصينات لم يكن شائعًا في جميع الحصون العُمانية، ما يجعل من الحصن حالة معمارية فريدة.
وبني الحصن باستخدام مواد تقليدية كالحجارة والطين والجص، مما يعكس انسجامه مع البيئة المحلية. كما يضم الحصن أربعة أبراج مراقبة رئيسية، وساحات داخلية، وغرفًا استخدمت كمخازن للسلاح والمؤن. بالإضافة إلى أماكن مخصصة لإيواء الجنود. وقد كان مركزًا عسكريًا مهمًا لحماية الحدود الشمالية الغربية لعُمان.
رمزية الحصن في الذاكرة المحلية
الحصن ليس مجرد بناء طيني، بل يمثل في الوعي الشعبي رمزًا للمقاومة والتنظيم والقيادة. وقد شهد الحصن عبر تاريخه صراعات محلية وتحولات سياسية مهمة في المنطقة. خصوصًا في مراحل تأسيس الدولة الحديثة.
وخضع الحصن لعدة مراحل من الترميم في العقود الأخيرة. ضمن جهود وزارة التراث والسياحة العمانية للحفاظ على الموروث التاريخي. كما أصبح الحصن اليوم مفتوحًا أمام الزوار، كجزء من مسار سياحي وثقافي يعكس جمال وتنوع التراث العماني.
وقال الباحث العماني في التاريخ المعماري، الدكتور سعيد الكندي، إن حصن الخندق ليس مجرد مبنى أثري. بل هو نموذج فريد للتكامل بين التخطيط الدفاعي والبيئة المحلية. ويمثل مثالًا على عبقرية الإنسان العماني في استخدام الموارد المتاحة لبناء منظومات أمنية فعالة في زمن كانت فيه الصراعات جزءًا من الحياة اليومية.
يعد الحصن اليوم وجهة سياحية مهمة في محافظة البريمي. حيث يقصده الزوار من مختلف مناطق السلطنة وخارجها للتعرف على تاريخ المنطقة، والتجول بين أروقته التي تنبض بعبق الماضي. كما تقام أحيانًا فعاليات ثقافية وتراثية في محيطه، لإحياء الموروث الشعبي وتعريف الأجيال الجديدة بأهمية هذه المواقع.



