حوارات و تقارير

حكاية الأسد “سلطان”.. أكل يديه بعد قتل صاحبه

أميرة جادو

اختلطت الموسيقى الصاخبة مع صراخ الأطفال وصياح الكبار الهستيري، بينما زئير الأسد يهز خيمة السيرك القومي قبل نهاية عرضه تاركا مشهدا مفزعا مملوءا بدماء مربيه ومدربه “محمد الحلو”، لتصبح حكايتهما مقولة شعبية يتندر بها كل من عرفها وهي “الحلو أكل الأسد”.

في لحظة مرعبة اختلط فيها صراخ الأطفال وأصوات الجماهير مع عزف الموسيقى الصاخب داخل خيمة السيرك القومي، وقع ما لم يكن في الحسبان، كان الأسد “سلطان” في لحظة غدره مدمراً كل شيء، حيث ترك وراءه مشهداً مروعاً ملئ بالدماء لمربيه ومدربه، “محمد الحلو”، تلك اللحظة أصبحت فيما بعد جملة يتناقلها المصريون في مجالسهم: “الحلو أكل الأسد”، كإشارة إلى المفارقة المأساوية التي جمعت بين مدربه وأسطورة السيرك.

والجدير بالإشارة أن “محمد الحلو” كان أحد أشهر المدربين في مجال السيرك، معروفًا بمهاراته الفائقة في تدريب الأسود في السيرك القومي بالعجوزة، هو حفيد “محمد علي الحلو” مؤسس سيرك الحلو الشهير، وكان الحلو أيضًا يعمل “دوبليرا” في السينما، حيث يؤدي المشاهد الخطرة بدلاً من النجوم، خاصة الفنان فريد شوقي الذي كان يشبهه في الطول والبنية.

حكاية الأسد “سلطان” و”الحلو”

بدأت علاقة “محمد الحلو” بالأسد “سلطان” منذ أن كان الأخير شبلاً صغيرًا في عمر الشهر، حينما قرر “الحلو” أن يربيه في منزله ويعيش معه، حيث كان يعوده على تناول اللحم المطهو ويلعب مع أولاده الصغار، ولكن مع مرور الوقت، فشلت محاولات “الحلو” في ترويض الأسد، الذي عاد إلى طبيعته الوحشية بعد أن بلغ مرحلة البلوغ.

قصة مصرعه

في أحد العروض، كان الحلو يحرص على إدخال الأسود الخمسة، وهم غضبان ومحروس وشقى وسلطان وجبار، إلى أقفاصهم بعد كل عرض، وعندما جاء دور “سلطان”، هاجم الأسد “الحلو” بينما كان يحاول إدخاله إلى ممره، وبدأ في تمزيق جنبه بأظافره، مما أسفر عن إصابته بجروح بالغة تسببت في مقتله.

محاولات الإنقاذ

في اللحظة التي تعرض فيها “محمد الحلو” للهجوم، تدخل ابنه الأكبر، “محمد محمد الحلو”، في محاولة لإنقاذه، استجاب بسرعة وضرب الأسد ثلاث ضربات متتالية على رأسه بعصا حديدية، ولكن للأسف كانت الإصابات التي تعرض لها “الحلو” قد تسببت في تدهور حالته الصحية بشكل كبير، حيث كانت الدماء تغطي جسده، قائلاً له: “متخافش يا محمد إنت راجل.. إنت راجل، ساقطة دموعة”.

حالة الحلو الخطيرة

وقد تم نقل “محمد الحلو” بسرعة إلى مستشفى الأنجلو أمريكان بالجزيرة، حيث كان يتبعه جمع كبير من المتفرجين الذين أصروا على البقاء أمام المستشفى حتى ساعة متأخرة من الليل، وقد خضع “الحلو” لعملية جراحية عاجلة لوقف نزيف الرئة التي تعرضت للتهتك نتيجة لعض الأسد، بالإضافة إلى كسر في خمسة من ضلوعه، وبالرغم من حالة الغيبوبة التي كان فيها، كانت الآمال ما زالت قائمة في تحسن حالته بفضل قوته البدنية.

ندم “سلطان”

في مفاجأة غير متوقعة، وبعد أن تسبّب في قتل مدربه، أصيب الأسد “سلطان” بحالة من الانهيار العصبي الحاد. حيث لم يتحرك من مكانه، وأصبح في حالة من الهدوء المفرط، ممتنعًا عن الطعام، حتى عندما حاول “محمد الحلو” الابن أن يخفف عنه بإحضار أنثى له، ضربها “سلطان” بقسوة وطردها. وبمرور الوقت، تطور حالته إلى حالة من الجنون، حيث بدأ في عض جسده، وخاصة الذراع التي قتل بها مدربه، وأكل منها في وحشية حتى نزف وتوفي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى