تاريخ ومزارات

رمسيس الثاني.. فرعون المجد والخلود الذي سطر التاريخ على جدران المعابد

 

كتبت شيماء طه

يُعد الملك رمسيس الثاني أحد أعظم ملوك مصر القديمة وأكثرهم شهرة، فهو الفرعون الذي ترك بصمته الخالدة في كل ركن من أركان التاريخ. وُلد رمسيس حوالي عام 1303 قبل الميلاد، وتولى عرش مصر وهو في العشرين من عمره، ليحكم أكثر من 66 عامًا في فترة مزدهرة من عصر الدولة الحديثة، وتحديدًا في الأسرة التاسعة عشرة.

كان رمسيس الثاني قائدًا عسكريًا فذًا، حكمته الشجاعة، وأسلوبه في القيادة جعلاه أسطورة لا تُنسى. خاض معركة قادش الشهيرة ضد الحيثيين، والتي تعد أول معركة موثقة في التاريخ، وانتهت بتوقيع أول معاهدة سلام في العالم، لتكون مصر في عهده رمزًا للقوة والعقل السياسي المتوازن.

 

آثار خالدة تشهد على عظمته

رمسيس الثاني لم يكن مجرد حاكم، بل كان مهندس حضارة. أمر ببناء معبد أبو سمبل المهيب في أقصى جنوب مصر، ذلك المعبد الذي تُشرق عليه الشمس مرتين في العام، يوم ميلاده ويوم تتويجه، في ظاهرة فلكية مدهشة تُبهر العالم حتى اليوم.

كما شيّد معبد الرمسيوم في طيبة الغربية، وأقام العديد من التماثيل العملاقة التي تجسد هيبته، أشهرها تمثال رمسيس الثاني في متحف ميت رهينة بالجيزة، وتماثيله المنتشرة في الأقصر وأسوان وغيرها من المدن المصرية.

رمسيس الثاني في عيون التاريخ

وصفه المؤرخون بأنه ملك الملوك، إذ كان محبًا للفن والعمارة والآلهة المصرية. ترك أكثر من 200 معبد ونقش وتمثال تخلد اسمه، كما عُرف بحبه لزوجته الجميلة الملكة نفرتاري، التي شيد لها معبدًا خاصًا بجوار معبده في أبو سمبل، في لفتة إنسانية تدل على رقيه ووفائه.

رمسيس الثاني
فرعون خالد لا يموت

بعد وفاته، تم تحنيط جثمانه بطريقة مبهرة، وعُثر على مومياؤه في خبيئة الدير البحري بالأقصر. واليوم تُعرض في المتحف القومي للحضارة المصرية، شاهدة على روعة فن التحنيط وقوة الحضارة المصرية.

رمسيس الثاني ليس مجرد صفحة من الماضي، بل رمز للهوية المصرية، ودليل على أن مصر كانت دائمًا أرض الملوك والعظماء.
وتبقى إنجازاته العسكرية والعمرانية شاهدًا على حضارة علمت العالم معنى القوة والحكمة والجمال.

 

حين تتأمل وجه رمسيس الثاني المنحوت على جدران المعابد، تشعر أن الزمن توقف احترامًا له. كانت نظرته تحمل مزيجًا من الكبرياء والسكينة، وكأنها تقول: “مرّت آلاف السنين، وبقيت أنا… رمسيس، ابن الشمس، وملك الخلود.”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى