مقهى النامليتي في سوق المنامة القديمة ذاكرة لا تمحى وعشق يتجدد عبر الأجيال

حين تسأل عن رفاق الأمس ومقاهي الزمن الجميل، يجيبك محمود النامليتي مالك أحد أعرق المقاهي الشعبية في سوق المنامة بعبارة تختصر الكثير من الحنين قائلا إن أعدنا لك المقاهي القديمة فمن يعيد لك الرفاق.
مقهى النامليتي
عند دخول بوابة البحرين والتجول في أزقة السوق العتيقة تفوح رائحة القهوة ممزوجة بنكهة الذكريات وتبقى حكايات الأجداد حاضرة في كل زاوية مما يؤكد أن التراث البحريني ليس مجرد معلم قديم بل روح نابضة تتوارثها الأجيال عبر الزمن.
يعتبر مقهى النامليتي أيقونة حقيقية في قلب سوق المنامة القديمة حيث ينبض بروح الماضي وأصالة البحرين، يظهر مالكه محمود النامليتي يوميا للترحيب بالزوار بابتسامة دافئة تعبر عن كرم الضيافة البحرينية الذي يدهش كل من تطأ قدمه المكان.
قدم عدد من الزوار من دولة الكويت خصيصا لزيارة مقهى النامليتي الذي بات معلما لا غنى عنه في جولاتهم وسط سوق المنامة القديمة.
أكد النامليتي أن سوق المنامة القديمة الممتد لأكثر من مئة وخمسين عاما يعد شاهدا حيا على تاريخ البحرين وإرثها العريق موضحا أن الأزقة القديمة تضم العديد من المقاهي التي تروي قصص الأجداد وتغرس الهوية البحرينية في قلوب الأجيال ودلل على أهمية هذا الإرث بالمقولة الشعبية اللي ما له أول ما له تالي.
عندما تحدث عن بدايات المقهى ارتسمت على وجهه ابتسامة وقال إن مقهى النامليتي تأسس قبل نحو خمسة وثمانين عاما وشهد خلال تلك الفترة إغلاقه وإعادة افتتاحه ثلاث مرات تقريبا.
ذكر أن المقهى كان في ستينات القرن الماضي مركزا ثقافيا واجتماعيا مهما حيث كانت توزع فيه المناهج الدراسية القادمة من العراق والكويت ومصر وكان بمثابة ملتقى لسكان البحرين من مختلف المناطق مشيرا إلى أن الزبائن في ذلك الوقت كانوا يتناوبون على قراءة جريدة واحدة لتوفرها المحدود مما يعكس روح المشاركة والبساطة.
تضم سوق المنامة القديمة عدة أسواق تقليدية مثل سوق الطواويش وسوق البهارات والحلويات والأغنام والطيور واللحوم والذهب والفضة والساعات وغيرها مما يجعلها واحدة من أقدم الأسواق في منطقة الخليج.
في أثناء حديثه وتحت أنغام صوت أم كلثوم الذي يصدح في الأرجاء قال النامليتي إن الزوار يقصدون هذه الأماكن للشعور بالراحة والاستمتاع باستكانة شاي أو تناول أكلات شعبية بحرينية مثل البليلة والخبيصة وأكد أن الزوار لا يبحثون عن الأماكن الحديثة بقدر شغفهم باكتشاف الأماكن التي تحمل روح البحرين من خلال الجلسات البسيطة والمطاعم والمقاهي التراثية.
في الماضي كما أوضح محمود النامليتي كانت المقاهي الشعبية تشكل المتنفس الرئيسي لأهالي الخليج والبحرين خصوصا في زمن كانت تفتقر فيه الحياة لوسائل الترفيه الحديثة مثل السينما والتلفزيون والإنترنت والهواتف المحمولة وأشار إلى أن المقاهي كانت مراكز لقاء للشعراء والمثقفين والأدباء حيث كانت تدور بينهم حوارات ونقاشات ثقافية واجتماعية حية.
عندما سئل عن سر تمسكه بالمقهى العتيق رغم اتجاه كثيرين للتخلي عن مقاهي آبائهم لصالح محلات حديثة أجاب بثقة إن تمسكنا بالمقهى هو حفاظ على ماضينا وماضي آبائنا وأجدادنا الناس اليوم يشتاقون للمقاهي والمجالس القديمة للسيارات الكلاسيكية للمباني التراثية للأنتيك وللأشرطة القديمة مؤكدا أن هذه الأشياء ليست مجرد ذكريات بل تمثل هوية يجب إبقاؤها حية للأجيال القادمة.
يحافظ العديد من الزوار والدبلوماسيين على زيارة الأماكن التراثية والشعبية في البحرين ويمثل مقهى النامليتي أحد أبرز هذه الوجهات التي تعكس تراث البحرين الأصيل.
اليوم يشهد مقهى النامليتي إقبالا متزايدا من الشباب من الجنسين حيث يوضح محمود النامليتي أن بعضهم يجعل من هذه الأماكن العريقة موضوعا لأبحاثهم الجامعية مما يعكس مدى اهتمامهم بتراث بلادهم وسعيهم إلى توثيقه أكاديميا.
وأشار النامليتي إلى أن كثيرا من السفراء المعتمدين لدى المنامة يحرصون على زيارة المقهى بانتظام لاكتشاف التراث البحريني الأصيل عن قرب والتعرف على أسواقه الشعبية العريقة.



