ساحة “العصاية”.. التحطيب فن يتوارثه فرسان أسوان

أميرة جادو
منذ نعومة أظافرهم، يعتاد أبناء القبائل في صعيد مصر على ممارسة “التحطيب”، تلك اللعبة التي تبرز قوتهم ومهاراتهم في فنون الدفاع عن النفس، حتى غدت تراثًا أصيلًا يتوارثونه جيلًا بعد جيل.
جذور فرعونية وهوية عربية
ويرتبط “التحطيب” بجذور عميقة في التاريخ المصري القديم، وتحديدًا بعصر الأسرات، ثم انتقل هذا الفن القتالي إلى القبائل العربية المقيمة في أسوان وامتد في أرجاء الصعيد.
كما يتم إقامة عروض التحطيب خلال المناسبات الكبرى، كالليالي الرمضانية والأفراح والموالد، حيث لا تزال تحظى بإقبال كبير من الشباب وكبار العائلات.
ساحة العصاية
وفي هذا الإطار، أكد سليمان البلاصي، أحد أبناء قرية الكوبانية بمركز أسوان، أن فن التحطيب يعد موروثًا شعبيًا متجذرًا بين القبائل العربية منذ مئات السنين، ويتم إقامته في الغالب بالتزامن مع “المرماح”، ويحرص على حضوره أبناء القبائل من مختلف محافظات الصعيد كالأقصر وسوهاج وقنا، بالإضافة إلى أهالي أسوان.
الليلة الكبيرة
كما أوضح خالد صابر العمدة، أن ليلة التحطيب تبدأ باستقبال الضيوف عصرًا، القادمين من أنحاء محافظة أسوان ومن محافظات أخرى بعيدة، أغلبهم من محبي وممارسي اللعبة.
وأضاف “العمدة”، أن ساحة المبارزة يتم إقامتها بالقرب من الدواوين، حيث يتم تنظيف المكان، ووضع الأرائك وفرش الحصائر لاستقبال الحضور، حيث يتجمع الناس في حلقات دائرية حول ساحة التحطيب، بينما تقدم الأطعمة والمشروبات وتتخلل الليلة وصلات من التواشيح والأذكار والمزمار البلدي، قبل أن يبيت الضيوف استعدادًا للتوجه فجرًا إلى “الصابية”، المكان المخصص لمنافسات مرماح الخيول.
التحطيب.. فن وقيمة
وبدوره، أشار علي الجندي، أحد أبناء محافظة أسوان، إلى أن كل مجموعة تشارك في التحطيب يكون لها “عم” أو مدرب يشرف على اللاعبين، ويشارك أحيانًا في المبارزات، كما تراعى العدالة في اختيار المتبارزين من نفس المستوى.
وأوضح “الحندي”، أن الجوائز يتم منحها بشكل معنوي، وأحيانًا توزع شهادات تقدير، كما قد يختار اللاعب خصمه بنفسه لاسترداد اعتباره أو إثبات تفوقه.
كما شدد “الحندي”، على أن الغاية الأسمى من هذه الرياضة، هي تعزيز قيم الود، ولم الشمل، وتبادل الزيارات بين القبائل.



