كامس بطل مصر المجهول ملك الأسرة السابعة عشرة وإشراقة المقاومة ضد الهكسوس
في أرض مصر القديمة حيث النيل يروي قصص الأبطال، بزغ نجم الملك كامس آخر ملوك الأسرة السابعة عشرة في طيبة، ليصبح رمزًا للمقاومة والشجاعة، رغم أن حكمه لم يدم سوى ثلاث إلى خمس سنوات، إلا أن شجاعته وإصراره على تحرير مصر من قبضة الهكسوس تركت أثرًا خالدًا في التاريخ.
من هو كامس
بدأت ملحمة كامس من خلال وثائق تاريخية ثلاث تحكي عن بطولاته وإقدامه، اللوح الأول كارنارفون سجل فصول البطولة الأولى له على يد تلميذ مصري قديم، يصف شجاعة كامس وإرادته التي لا تلين.
ثم جاءت الوثيقة الثانية، لوحة اكتشفت عام 1928، لتكشف عن قلب كامس الذي ضاق ذرعًا باحتلال الهكسوس بعد وفاة والده الملك سقنن رع، البطل الذي أشعل شرارة المقاومة، ارتقى كامس العرش وجمع قادة جيشه ليستشيرهم، لكنه صدم بردودهم الراضية بالاحتلال، غير قادرين على مواجهة الملكين الغريبين: أسيوي في الشمال وكوشي في الجنوب، لكن كامس رفض هذا الخنوع وأقسم بأمون أن يحرر أرض مصر، ووعد بالهجوم على الهكسوس وتدمير قصورهم.
قاد كامس جيشه شمالًا على ضفاف النيل حتى بلدة نفروسى شمال القوصية في أسيوط، حيث انتصر على حاكمها الموالي للهكسوس معلنًا بداية زحفه المقدس، تكشف الوثيقة الثالثة، لوحة حجرية عُثر عليها في معابد الكرنك عام 1954، عن انتصاراته المتتالية والرعب الذي زرعه في قلوب الهكسوس، وكيف أسر رسول الهكسوس المرسل إلى ملك كوش، ليقطع خطوط الإمداد بين الهكسوس وحلفائهم في الجنوب بحملتين عسكريتين في عامه الثالث والرابع.
كان حلم كامس تحرير أفاريس عاصمة الهكسوس في دلتا النيل، لكن القدر لم يمهله في عام 1540 ق.م، أثناء معارك قرب مدينة أمبوس، تلقى ضربة غادرة من العدو، وقبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة أوصى أخاه أحمس بإبلاغ جدتهما تيتي شيري أنه لحق بوالده سقنن رع، وقد مات ميتة البطل، تاركًا روحه تحلق فوق أرض مصر لتلهم أخاه أحمس الأول مؤسس الأسرة الثامنة عشرة وقاهر الهكسوس.
وراء كامس وقفت والدته الملكة إياح حتب ملكة المعارك التي حثته على مواصلة مسيرة والده، وشاركت معه في كل خطوة، روحها المشتعلة تحفزه لاستعادة كرامة الوطن قبل وفاته توعد كامس الهكسوس قائلاً إنه سيجتث أشجارهم ويستولي على عجلاتهم الحربية، معلنًا أن مصر لن تظل أسيرة أبدًا.
عثر على تابوت كامس مدفونًا تحت التراب في ذراع أبو النجا عام 1857 بعد نقله في عصر رمسيس الرابع لحمايته من اللصوص مومياؤه كانت في حالة سيئة، لكنه احتوى على خنجر من الذهب والفضة ومرآة برونزية وجعران وتعاويذ، وما زالت بعض هذه الكنوز في المتاحف العالمية بينما بقي كفنه في مصر شاهدًا على بطولة ملك لم ينل شهرة أخيه أحمس لكنه كان الشرارة التي أضاءت درب الحرية.



