قبائل و عائلات

قبيلة الدباغ في غزة: إرث تاريخي وهوية متجذرة في النسيج الاجتماعي الفلسطيني

أسماء صبحي – في قطاع غزة الذي يعاني اليوم من الحروب والحصار والاحتلال يبقى للقبائل والعائلات الكبرى دور محوري في الحفاظ على التماسك المجتمعي والهوية الوطنية. ومن أبرز هذه القبائل قبيلة الدباغ التي تنحدر من أصول عربية قديمة. وارتبط اسمها منذ القدم بمكانة دينية واجتماعية مرموقة.

وتعد القبيلة واحدة من أقدم العائلات الغزية التي حافظت على دورها التاريخي في إدارة شؤون الناس الدينية والاجتماعية. وتوارثت مكانتها عبر قرون من الزمن لتصبح اليوم رمزًا من رموز الأصالة في فلسطين.

الجذور التاريخية

تعود أصول قبيلة الدباغ إلى مدينة الخليل ومنها إلى مدينة غزة في العهد المملوكي والعثماني. حيث استقرت العائلة في منطقة الشجاعية شرق مدينة غزة، ثم توسع نفوذها الاجتماعي والعلمي إلى باقي مدن القطاع. ويعتقد أن اسم “الدباغ” ارتبط بمهنة دباغة الجلود التي كانت سائدة في بلاد الشام. إلا أن العائلة اشتهرت بكونها عائلة علم ودين حيث تولى أفراد منها مناصب شرعية وقضائية في العهد العثماني.

ويقول الدكتور عبدالرحمن الحجار، أستاذ التاريخ الإسلامي في جامعة الأزهر بغزة، إن الدباغ ليست فقط واحدة من أقدم عائلات غزة. بل شكلت جزءًا من البنية الحاكمة في الفقه والإفتاء والقضاء في غزة منذ القرن السابع عشر الميلادي. وقد ورثت مكانة دينية وعلمية بين الناس ما زالت مستمرة حتى اليوم.

الدور الديني والاجتماعي

كان لأبناء القبيلة دور بارز في المساجد والتعليم الشرعي. إذ تولى عدد منهم الخطابة والإمامة في المسجد العمري الكبير ومساجد حي الشجاعية. كما كانوا مرجعًا دينيًا في المسائل الفقهية خاصةً في المذهب الحنفي الذي تبنته الإمبراطورية العثمانية. وقد ورد ذكر اسم العائلة في العديد من الوثائق الوقفية ما يدل على مكانتها الكبيرة.

وكان للقبيلة أيضًا أدوار بارزة في الصلح بين الناس، حيث يستعان برجالها لحل النزاعات العائلية أو النزاعات بين القبائل لما يتمتعون به من مكانة وسطوة أخلاقية. وكانت هذه المهمة تورث من الآباء إلى الأبناء حتى أصبحت جزءًا من هوية العائلة.

قبيلة الدباغ والنضال الوطني

لم تغب قبيلة الدباغ عن مشهد النضال الفلسطيني منذ بداية الاحتلال البريطاني وحتى الحروب الإسرائيلية المتعاقبة على قطاع غزة. فقد قدم أبناء القبيلة شهداء ومجاهدين في صفوف المقاومة الشعبية والفصائل الفلسطينية خاصة خلال الانتفاضتين الأولى والثانية. وكذلك في المواجهات مع الجيش الإسرائيلي في الأعوام الأخيرة.

ويقول الباحث في الشؤون المجتمعية، الأستاذ وسيم مقداد: “من يعرف غزة يعرف أن حي الشجاعية حيث تسكن القبيلة كان وما زال قلب الصمود الشعبي. والقبيلة لها دور اجتماعي في حماية الهوية الوطنية، ووقوفها ضد مشاريع التهجير أو تقسيم المجتمع الغزي”.

رموز بارزة من قبيلة الدباغ

من أبرز الشخصيات التي تنتمي إلى القبيلة في غزة:

  • الشيخ محمد الدباغ: عالم وفقيه غزي، تولى الخطابة في المسجد العمري. وله مؤلفات في الفقه الحنفي.
  • الدكتور حسام الدباغ: أكاديمي وباحث في التاريخ الفلسطيني ومحاضر في جامعة الأقصى.
  • الشهيد أحمد الدباغ: أحد نشطاء الانتفاضة الثانية استشهد في اشتباك مع قوات الاحتلال في حي الزيتون عام 2004.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى