عادات و تقاليد

عادات الاحتفال بـ رأس السنة عند أهالي سوهاج.. من إشعال النيران إلى الأناشيد الشعبية

تشتهر محافظة سوهاج، الموجودة في قلب صعيد مصر، بعمقها الثقافي وغناها بالعادات والتقاليد المتوارثة التي تعكس التنوع الحضاري لأبنائها، ومع اقتراب حلول رأس السنة الميلادية، تتجلى هذه الخصوصية بوضوح، وتختلف مظاهر الاحتفال داخل أرجاء المحافظة، حيث تتداخل العادات الشعبية الأصيلة مع أشكال الاحتفال الحديثة، ليظهر مشهد مميز يعبر عن طبيعة الحياة الصعيدية وتفاصيلها الخاصة.

الاحتفال بالسهرات العائلية

يظل الطابع العائلي هو السمة الأبرز في احتفالات أهالي سوهاج برأس السنة، إذ يحرص أفراد العائلة على التجمع داخل المنازل، مع تبادل الزيارات وتناول وجبة عشاء جماعية.

وتتصدر الأكلات الشعبية مثل الفتة والملوخية موائد الاحتفال، إلى جانب الاهتمام بتحضير الكحك والبسكويت، وعلى الرغم من ارتباطهما بعيد الفطر، فإن بعض العائلات في سوهاج ما زالت تعتبرهما جزءًا من طقوس استقبال العام الجديد.

طقوس إشعال النيران

وتعتبر عادة إشعال النيران من أكثر الطقوس غرابة في بعض قرى سوهاج، حيث توقد النيران أمام البيوت أو في الساحات المفتوحة، كما يؤمن البعض بأن هذه الممارسة تساعد على إبعاد الأرواح الشريرة وجلب الخير والبركة مع بداية العام الجديد، لا سيما في المناطق الريفية التي ما زالت متمسكة بالمعتقدات الشعبية القديمة.

الأناشيد الشعبية والفلكلور

كما تتمتع سوهاج بإرث فني شعبي عريق، ومع حلول العام الجديد تنظم جلسات غنائية وعروض عزف باستخدام الآلات التراثية مثل الربابة والمزمار البلدي.

وفي عدد من القرى، تقام ما يعرف بـطالسهرات الشعبية”، حيث يجتمع الصغار والكبار للغناء والرقص تعبيرًا عن الفرحة بالمناسبة.

شراء الهدايا وتوزيعها

وعلى الرغم من الطابع الريفي الغالب على المحافظة، بدأ تقليد تبادل الهدايا ينتشر تدريجيًا، خاصة بين فئة الشباب والأزواج. ويميل البعض إلى تقديم هدايا بسيطة ورمزية، مثل التمور أو بعض الأطعمة الشعبية المتعارف عليها.

زيارة الأماكن الدينية

ومع بداية العام الجديد، يتوجه عدد كبير من أهالي سوهاج إلى الكنائس للمشاركة في قداس ليلة رأس السنة، كما تنتشر في بعض القرى عادة زيارة الأضرحة والمقامات، طلبًا للبركة والدعاء بأن يحمل العام الجديد الخير والسعادة.

الألعاب النارية والبمب

وبالرغم من حداثة هذه العادة نسبيًا، فإن الألعاب النارية أصبحت جزءًا من مظاهر الاحتفال برأس السنة في سوهاج، خاصة بين الأطفال والشباب.

كما يتسابق المحتفلون في إطلاق المفرقعات والألعاب النارية داخل الشوارع والساحات، ما يضفي أجواء من البهجة والمرح على الاحتفالات.

وبهذه الطقوس المتنوعة، تنجح سوهاج في الجمع بين عبق الأصالة ولمسات الحداثة، مقدمة صورة خاصة للاحتفال برأس السنة تعكس الروح الصعيدية المتجذرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى