تاريخ ومزارات

“نفرت” سر الجمال المصري الخالد… أيقونة سبقت كليوباترا بآلاف السنين

عند التأمل في ملامح التماثيل النسائية في مصر القديمة، يتضح أن الجمال لم يكن أمرًا عابرًا أو شكليًا، بل منظومة متكاملة تجمع بين العلم والفن، لها أصولها وقواعدها وأدواتها، ومن بين هذه الوجوه تبرز ملامح «نفرت» التي تأخذنا بدقة نحتها إلى عالم كان فيه التجميل تعبيرًا عن الحضارة والهوية.

تمثال يروي حكاية الزينة

في أروقة المتحف المصري بالقاهرة، يقف تمثال «نفرت» شاهدًا حيًا على تطور مذهل في مفاهيم التجميل، سبق زمنه بآلاف السنين.

فالعينان المرسومتان بعناية فائقة لا تعكسان جمال الشكل فقط، بل تكشفان عن معرفة علمية متراكمة بفنون الزينة والعناية بالجسد.

الكحل بين التجميل والطب

ما اعتمد المصري القديم على الكحل المصنوع من الفحم والزيوت الطبيعية، ولم يكن الهدف منه إبراز جمال العين فحسب، بل حمايتها أيضًا من أشعة الشمس والالتهابات.

وهكذا امتزج التجميل بالطب في تجربة مبكرة، حيث عكست الملامح الدقيقة والحلي المتقنة اهتمامًا بالغًا بالتفاصيل، وارتبط مفهوم الجمال بالنظام والتوازن والانسجام.

وصفات خالدة وأدوات باقية

تكشف البرديات القديمة عن وصفات تجميلية شديدة الدقة، شملت الكريمات والزيوت والعطور، بينما لا تزال أدوات الزينة الأصلية، من مرايا وأمشاط وأواني صغيرة، معروضة داخل المتحف.

وتؤكد هذه الشواهد أن العناية بالجمال كانت طقسًا يوميًا متكاملًا، لا يقل أهمية عن أي جانب آخر من جوانب الحياة.

أول صالون تجميل في التاريخ

والجدير بالذكر أن زيارة المتحف المصري اليوم تفتح نافذة واسعة لاكتشاف الجذور الأولى لمفاهيم الجمال الحديثة، وتحول الجولة من مجرد مشاهدة آثار صامتة إلى رحلة نابضة بالحياة داخل أول «صالون تجميل» عرفه التاريخ، حيث ولدت أسرار الأناقة التي ما زالت تلهم العالم حتى يومنا هذا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى