هل خلق الله شيئًا قبل السماوات والأرض؟.. ما قاله ابن كثير عن أسرار الخلق الأولى

يعتبر كتاب البداية والنهاية من أبرز الكتب التراثية التي ألفها ابن كثير، حيث قسمه إلى فصول متعددة، من بينها فصل يتناول خلق السماوات والأرض وما ورد حوله من أقوال العلماء.
وقد اختلف العلماء في هذا الباب، فمنهم من رأى أن السماوات والأرض خلقتا من العدم المحض دون وجود شيء قبلهما، بينما ذهب آخرون إلى أن هناك مخلوقات سبقت خلقهما، استناداً إلى قوله تعالى: “وهو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام وكان عرشه على الماء” [هود: 7].
حديث عمران بن حصين
وجاء في حديث عمران بن حصين رضي الله عنه: كان الله ولم يكن قبله شيء، وكان عرشه على الماء، وكتب في الذكر كل شيء، ثم خلق السماوات والأرض.
وفي رواية عن أبي رزين لقيط بن عامر أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أين كان ربنا قبل أن يخلق السماوات والأرض؟ فأجابه النبي: كان في عماء، ما فوقه هواء وما تحته هواء، ثم خلق عرشه على الماء. وقد وردت هذه الروايات بأسانيد متعددة عن الإمام أحمد، وابن ماجه، والترمذي الذي وصف الحديث بأنه حسن.
أيهما خلق أولاً؟
اختلف العلماء في ترتيب الخلق؛ فقال بعضهم: إن القلم خلق قبل كل شيء، وهو ما رجحه ابن جرير وابن الجوزي، مستدلين بحديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن أول ما خلق الله القلم، ثم قال له: اكتب، فجرى في تلك الساعة بما هو كائن إلى يوم القيامة.
خلق العرش وتقدير المقادير
كما ذهب جمهور العلماء، ومنهم الحافظ أبو العلاء الهمذاني، إلى أن العرش مخلوق قبل القلم وغيره.
وقد روي عن ابن عباس رضي الله عنهما، كما نقل ابن جرير، أن العرش كان على الماء قبل خلق السماوات والأرض.
ويؤكد ذلك الحديث الصحيح الذي رواه مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما: كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، وكان عرشه على الماء.



