حوارات و تقارير

الرياضات الإلكترونية في السعودية: من الهواية إلى صناعة بمليارات الدولارات

أسماء صبحي – شهدت المملكة العربية السعودية تحولًا جذريًا في مجال الرياضات الإلكترونية. حيث انتقلت من كونها هواية يمارسها الشباب إلى صناعة مزدهرة تساهم بشكل كبير في الاقتصاد الوطني. ويأتي هذا التحول ضمن رؤية السعودية 2030، التي تهدف إلى تنويع مصادر الدخل وتعزيز القطاعات غير النفطية.

نمو متسارع في مجال الرياضات الإلكترونية

بحسب تقرير صادر عن “بي دبليو سي” الشرق الأوسط بالتعاون مع الاتحاد السعودي لرياضات الإلكترونية. من المتوقع أن تساهم هذه الرياضات والألعاب في المملكة بقيمة 13.3 مليار دولار أمريكي في الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2030 مع خلق نحو 39 ألف فرصة عمل . وهذا النمو يعكس التزام المملكة بتطوير هذا القطاع الواعد.

أعلنت شبكة “ترو جيمرز” في عام 2024 عن خططها لاستثمار 45 مليون دولار في إنشاء 150 مركزًا للألعاب في المملكة. في خطوة تهدف إلى جذب عشاق هذه الرياضات المحليين والدوليين . كما رفعت السعودية ميزانية تمويل قطاع الألعاب والرياضات الإلكترونية إلى 1.09 مليار ريال. مما يعكس الدعم الحكومي القوي لهذا القطاع.

البنية التحتية والتقنية

تحسين البنية التحتية كان أحد التحديات التي واجهت المملكة في تطوير هذه الرياضات. من خلال مبادرة “Game Mode” التي قادتها هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية، تم تحسين جودة الشبكة بشكل كبير. مما أدى إلى انخفاض “نسبة التأخر” بأكثر من 83% خلال أقل من عامين، وجعل السعودية مؤهلة لاستضافة البطولات الكبرى.

تنمية المواهب المحلية

يعد تطوير المواهب المحلية أحد الركائز الأساسية في استراتيجية المملكة لهذه الرياضات. وتم تأسيس استوديو لألعاب الفيديو ذات الجودة العالية في نيوم، بالشراكة مع مجموعة إم بي سي. ليكون مركزًا متقدمًا لتطوير ألعاب الفيديو ذات الجودة العالية . كما يقدم الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية الدعم لقطاع الرياضات الإلكترونية من خلال ثلاثة صناديق رئيسية: صندوق البدء، صندوق الأداء، وصندوق الاستحقاق.

استضافة الفعاليات العالمية

استضافت المملكة النسخة الأولى من كأس العالم للرياضات الإلكترونية والألعاب في الرياض عام 2024. والتي بلغت قيمة جوائزها أكثر من 60 مليون دولار أمريكي، وهي الأكبر في تاريخ هذا النوع من الرياضات . كما تخطط المملكة لتنظيم بطولة كأس العالم للرياضات الإلكترونية سنويًا بدءًا من صيف 2024، لتعزيز التزامها بتحقيق أهداف رؤية 2030.

دور صندوق الاستثمارات العامة

يلعب صندوق الاستثمارات العامة دورًا محوريًا في تطوير قطاع هذه الرياضات في المملكة. وأطلق الصندوق مجموعة “ساڤي” للألعاب الإلكترونية، التي تهدف إلى أن تصبح أكبر شركة ألعاب في العالم والمستثمر الأول في هذا القطاع عالميًا . كما استحوذت “ساڤي” على شركة “سكوبلي” الأمريكية المتخصصة في نشر الألعاب. مما يعزز قدراتها ويفتح آفاقًا جديدة لنمو القطاع الرقمي.

التحديات والفرص المستقبلية

رغم التقدم الكبير، يواجه هذا القطاع في السعودية تحديات مثل الحاجة إلى مزيد من المطورين المحليين. وتعزيز الثقافة المجتمعية حول الرياضات الإلكترونية كمهنة. ومع ذلك، فإن الاستثمارات المستمرة والدعم الحكومي القوي يوفران فرصًا كبيرة لتجاوز هذه التحديات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى