جبران تويني: الكاتب والصحفي الذي أثار التغيير في لبنان
أسماء صبحي
جبران تويني هو أحد الأسماء اللامعة في تاريخ الصحافة اللبنانية والعربية. ويعتبر من الشخصيات التي أثرت بشكل عميق في السياسة والإعلام في لبنان، وكان له دور محوري في تطور الصحافة الحرة والمستقلة في العالم العربي.
ولد جبران في 15 سبتمبر 1957 في العاصمة اللبنانية بيروت، لعائلة تويني العريقة التي لها تاريخ طويل في مجال الصحافة والسياسة. فقد كان جده، ميشال تويني، من مؤسسي صحيفة “النهار” اللبنانية، التي تعتبر واحدة من أقدم وأهم الصحف في لبنان والعالم العربي.
نشأة جبران تويني
ترعرع جبران في بيئة صحفية وفكرية، فقد تأثر كثيرًا بمسار والده وتهذيب عائلته على الصعيدين الصحفي والسياسي. ودرس في لبنان ثم في فرنسا حيث حصل على شهادة في الصحافة من جامعة باريس. وساعده هذا التكوين الأكاديمي في اكتساب مهارات قوية في مجال الإعلام. وكانت هذه المهارات واضحة في كتاباته الصحفية اللامعة، التي تعكس دائمًا رؤيته العميقة للأحداث في لبنان والمنطقة.
بدأ جبران تويني مسيرته المهنية في صحيفة “النهار”، التي كان يمتلكها عائلته. ومع مرور الوقت، أصبح له دور مهم في تحديث الصحيفة وتطويرها، إذ عمل على إدخال أساليب جديدة في الصحافة اللبنانية. كما كان يسعى إلى جعل “النهار” أكثر انفتاحًا على قضايا المجتمع، سواء كانت سياسية أو اجتماعية.
كتب تويني العديد من المقالات والافتتاحيات التي تناولت قضايا حساسة مثل الفساد السياسي، والعلاقات اللبنانية-العربية. فضلاً عن العديد من القضايا الاقتصادية والاجتماعية. وبفضل تحليلاته الجريئة والمبنية على الوقائع، أصبح له قاعدة واسعة من القراء في لبنان والعالم العربي.
مواقفه السياسية
كان جبران من أشد المنتقدين للفساد السياسي في لبنان ومن أبرز المدافعين عن حرية الصحافة. وكان دائمًا يدعو إلى إصلاح النظام السياسي اللبناني وتطويره ليكون أكثر شفافية وعدالة. كما كان يرفض بشكل قاطع أي تدخل خارجي في الشؤون اللبنانية، ويؤمن بضرورة استقلال لبنان عن أي قوى أجنبية.
ومن خلال مقالاته، حاول تويني دائمًا تحفيز اللبنانيين على التمسك بالهوية الوطنية والعمل على بناء دولة مدنية قائمة على الديمقراطية وحقوق الإنسان. وقد كانت كتاباته مؤثرة جدًا في الأوساط السياسية اللبنانية. كما كان لها دور كبير في تغيير النظرة العامة تجاه العديد من القضايا الوطنية.
اغتياله وتأثيره على لبنان
في 12 ديسمبر 2005، تعرض جبران تويني لاغتيال مروع في عملية تفجير استهدفته في بيروت. ووقع الحادث في وقت كانت فيه لبنان تشهد فترة من التوتر السياسي الكبير. وكان هناك انفجار في المشهد السياسي بعد اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري في وقت سابق من نفس العام. وأدى اغتيال جبران إلى صدمة كبيرة في لبنان والعالم العربي، وأثار موجة من الغضب في المجتمع اللبناني.
وكان اغتياله له تأثير عميق في المجتمع اللبناني، حيث رفع حالة من الاستنفار الشعبي ضد الفساد السياسي والهيمنة السورية على الشأن اللبناني. حيث كان تويني صوتًا حرًا في لبنان، واغتياله شكل صدمة قوية للمجتمع اللبناني وأدى إلى نزوح الملايين في الشوارع للمطالبة بالعدالة. كما كانت حادثة اغتياله أحد العوامل التي ساعدت في تأجيج حركة “14 آذار” الشعبية التي طالبت بتغيير النظام السياسي في لبنان.
ويقول الصحفي اللبناني سامي كليب، إن جبران تويني كان أحد أبرز الأعلام الصحفية في لبنان، ويمثل رمزًا للحرية الصحفية. كما كانت مقالاته صريحة وجريئة، وكان لا يخشى من التعبير عن آراءه رغم المخاطر.
وأضاف أنه كان يؤمن أن الصحافة الحرة هي حجر الزاوية لبناء أي مجتمع ديمقراطي. وأن التغيير الحقيقي يبدأ من الأفراد الذين يمتلكون الشجاعة للحديث بصراحة عن القضايا العميقة التي تؤثر في حياتهم.



