معركة وادي لكة 711 ميلادي: نصر طارق بن زياد الحاسم على القوط
عرفت معركة وادي لكة أيضاً بأسماء عدة منها “شذونة” و”وادي برباط”، ووقعت عام 92 هجري الموافق 711 ميلادي، واستمرت ثمانية أيام، وانتهت بانتصار جيش المسلمين الأموي بقيادة طارق بن زياد الذي كان يقوده حوالي 12 ألف جندي مقابل جيش الملك القوطي لذريق المكون من 100 ألف فارس.
سميت المعركة باسم الوادي الذي وقعت فيه، نسبة إلى نهر “لكة” الذي يعرف بالإسبانية باسم “غواداليتي”، ومن هنا جاءت تسمية المعركة بـ”معركة غواداليتي” أو “لاخندا” نسبة إلى البحيرة القريبة من موقع القتال، ووردت لها أسماء أخرى كثيرة منها “وادي بكة” و”شري” و”السواني” و”السواقي” و”كورة شذونة”.
الأسباب
كان الأمويون على دراية بالتوترات الداخلية في المملكة القوطية قبل دخولهم الأندلس، حيث تولى لذريق الحكم بمساعدة كبار وأعيان طليطلة بعد الإطاحة بالملك السابق، فيما حاول أخيلا ابن الملك السابق استعادة حكم أبيه، لكن كبار القوط رفضوا جعل صبي على رأسهم، مما أدى إلى انقسام المملكة واندلاع الثورات وضعف الجيش الذي كانت أغلبه من العبيد المجندين.
رأى القائد الأموي موسى بن نصير أن الوضع فرصة مناسبة لدخول الأراضي الأوروبية، فعيّن طارق بن زياد والي طنجة ونظّم له جيشاً من الأمازيغ، الذين ساعدوه بدرايتهم بأرض الأندلس وأهلها، كما قدم جوليان حاكم سبتة الدعم للمسلمين وسهّل دخولهم الأراضي القوطية، رغم اختلاف الروايات حول دوافعه.
طارق بن زياد لم يغامر فوراً، فأرسل غارة استكشافية بقيادة أبي زرعة طريف المعافري مكونة من 400 جندي و100 فارس، والتي أبحرت على متن أربع مراكب مقدمة من جوليان، ونجحت في الجزء الجنوبي من الجزيرة الأيبيرية دون مقاومة تُذكر، قبل أن يعود المسلمون إلى أفريقيا.
بداية الحملة الرئيسية
بعد نجاح الغارة، خرج طارق بنفسه بالحملة الثانية مع جيش ذي أغلبية أمازيغية، وأبحر من سبتة بسرية عبر سفن تجارية، ونزل جنوب الأندلس ليواجه القوط، وصلته أنباء تقدم المسلمين إلى قرطبة، فأرسل لذريق قوة بقيادة بنشيو للتصدي لهم، لكن جيش المسلمين هزم القوطيين وقتل قائدهم، فيما فر الباقون لإبلاغ الملك لذريق.
سير المعركة
حينما وصل لذريق نبأ الهزيمة، أعد جيشاً قيل إنه قارب 100 ألف جندي وانطلق من الشمال لملاقاة المسلمين في الجنوب، بينما كان لدى طارق 7 آلاف جندي مع عدد محدود من الخيول، فاستنجد بموسى بن نصير، فأرسل طريف بن مالك مع 5 آلاف جندي إضافي لتكتمل قوة المسلمين إلى 12 ألفاً.
اختار طارق بن زياد أرض “وادي برباط” أو “وادي لكة” لتكون ميدان المعركة، واستغل تضاريسها بشكل استراتيجي، فأحاط بظهر الجيش وميمنته جبل شاهق، ووضع فرقة بقيادة طريف بن مالك لمنع التفاف جيش لذريق، بينما حمت بحيرة كبيرة يساره، تاركاً الشمال لملاقاة العدو مباشرة.
في 28 رمضان 92 هجري الموافق 19 يوليو 711، التقى الفريقان، وكان لذريق مزهوًا بقوة جيشه، مرتديًا التاج والملابس الملكية ومرتجلًا بالذهب، ومعه 100 ألف فارس وبغال محملة بحبال لأسر المسلمين، لكن المسلمون تفوقوا عليه، وشهدت المعركة خيانة بعض نبلاء القوط الذين تخلى عن لذريق في منتصف المعركة، معتقدين أن الأمويين جاءوا للمغانم فقط وأن الحكم سيعود لهم لاحقاً.
انتهت المعركة بانتصار حاسم للمسلمين، وهو ما مهد الطريق لفتح الأندلس وتوسع الأمويين في شبه الجزيرة الإيبيرية، مؤكدًا براعة القيادة العسكرية لطارق بن زياد وقدرته على إدارة المعارك رغم فارق العدد الكبير بين الطرفين.



