تاريخ ومزارات

حروب البلقان.. من سقوط العثمانيين إلى صراع الحلفاء والطريق إلى الحرب العالمية الأولى

في مطلع القرن الـ 20 تحولت شبه جزيرة البلقان إلى ساحة ملتهبة تختلط فيها الطموحات بالصراعات، كما أن الدولة العثمانية التي لقبت بالرجل المريض عانت من ضعف شديد جعل دولا صغيرة مثل صربيا وبلغاريا واليونان ومونتينيغرو ترى في ذلك فرصة للتحرر من حكم استمر قرونا، تاركة خلفها مزيجا من ذكريات القوة والرخاء وأخرى مليئة بالتحديات.

 

قصة حروب البلقان

مع خريف عام 1912 توحدت هذه الدول فيما عرف بالتحالف البلقاني، مدعومة من روسيا التي سعت لتقويض النفوذ العثماني ومواجهة التمدد النمساوي المجري، و عقدت صربيا وبلغاريا معاهدة سرية تبعتها اتفاقيات أخرى مع اليونان، ليشكلوا جبهة بدت كأنها حصن منيع.

في الثامن من أكتوبر اندلعت الحرب الأولى، فتقدمت جيوش التحالف بسرعة كبيرة، واجتاحت صربيا مقدونيا وكوسوفو، واقتربت بلغاريا من أسوار إسطنبول، بينما سيطرت اليونان على سالونيك وإبيروس، وتقدمت مونتينيغرو في شمال ألبانيا،  وعانت الدولة العثمانية من ارتباك جيشها بعد ثورة تركيا الفتاة عام 1908، فانتهت الحرب في مايو 1913 بتوقيع معاهدة لندن، وخسر العثمانيون معظم أراضيهم الأوروبية ولم يتبق لهم سوى إسطنبول وشريط ضيق من تراقيا الشرقية، بينما ولدت ألبانيا كدولة مستقلة بدعم القوى الأوروبية.

لكن السلام لم يدم طويلا، إذ اندلعت حرب البلقان الثانية في يونيو 1913 بعد خلافات حادة بين الحلفاء حول تقاسم الأراضي، و طالبت بلغاريا بحصة أكبر من مقدونيا وهاجمت صربيا واليونان، لكنها فوجئت بمقاومة شرسة وانضمام رومانيا والعثمانيين ضدها، بينما شاركت مونتينيغرو أيضا في المعارك، كما استغل العثمانيون الموقف ليستعيدوا مدينة أدرنة.

بعد ستة أسابيع فقط انتهت الحرب في أغسطس 1913 بمعاهدة بوخارست التي فرضت شروطا قاسية على بلغاريا، فقدت معظم مكاسبها، بينما عززت صربيا واليونان نفوذهما، وحصلت رومانيا على دوبروجا الجنوبية، واستعاد العثمانيون أدرنة، كما خلفت الحروب أكثر من مئتي ألف قتيل وجريح وأعادت رسم خريطة المنطقة بشكل كامل.

خرجت بلغاريا من الحرب مثقلة بالغضب والخيبة، فاختارت الانضمام إلى معسكر النمسا المجر في الحرب العالمية الأولى أملا في استرجاع ما خسرته، أما صربيا واليونان فازدادت قوتهما، والعثمانيون نالوا نصرا صغيرا باستعادة أدرنة، لكنه لم يغير حقيقة أن إمبراطوريتهم دخلت مرحلة الانحدار الأخير. كانت حروب البلقان الشرارة التي أعادت إشعال التوترات في أوروبا ومهدت الطريق إلى اندلاع الحرب العالمية الأولى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى