حوارات و تقارير

أبو القاسم الزهراوي: مؤسس علم الجراحة وأيقونة الطب في العصور الوسطى

أسماء صبحي

أبو القاسم الزهراوي هو أحد أعظم الأطباء والجراحين الذين عرفهم التاريخ. ولد في مدينة الزهراء، بالقرب من قرطبة في الأندلس. ونشأ في ظل حضارة إسلامية بلغت أوج ازدهارها في العلوم والفنون. كما برع في الطب والجراحة، وابتكر أدوات وتقنيات جراحية متقدمة أصبحت أساسًا للطب الحديث، مما جعله يلقب بـ”أبو الجراحة الحديثة”.

بدايات أبو القاسم الزهراوي

بدأ أبو القاسم خلف بن عباس الزهراوي دراسته في قرطبة، التي كانت مركزًا علميًا وثقافيًا بارزًا. كما تأثر بفكر العلماء المسلمين مثل ابن سينا والرازي، وسعى لتطوير الطب الجراحي من خلال الملاحظة الدقيقة والتجربة العملية. وبفضل دقته وشغفه، جذب الزهراوي المرضى من مختلف أنحاء العالم الإسلامي وأوروبا.

وأبرز إنجازات الزهراوي هو كتابه “التصريف لمن عجز عن التأليف”، الذي يتكون من ثلاثين مجلدًا تغطي مواضيع الطب والصيدلة والجراحة. كما يعد هذا الكتاب أول موسوعة علمية طبية متكاملة في التاريخ، وكان مجلد الجراحة فيه ثورة في الطب العالمي.

وشرح الزهراوي في هذا الكتاب أكثر من 200 تقنية وأداة جراحية، منها الكي. وخياطة الجروح باستخدام خيوط مصنوعة من أمعاء الحيوانات، واستخدام الملاقط لإزالة الأجسام الغريبة. كما وصف لأول مرة الولادة القيصرية وتفتيت الحصوات، مما جعله سابقًا لعصره بقرون.

تأثيره في العالم الغربي

في العصور الوسطى، ترجمت أعمال الزهراوي إلى اللاتينية واللغات الأوروبية الأخرى. وأصبحت مرجعًا أساسيًا لتدريس الطب والجراحة في جامعات أوروبا. وأشار إليه الراهب جيراردو الكريموني باعتباره “رائدًا غير مسبوق في الطب”. وأشاد به الطبيب الفرنسي جاي دو شولياك، مؤكدًا أنه أعظم جراح في تاريخ العصور الوسطى.

ويقول الدكتور محمد القاضي، أستاذ التاريخ الطبي، إن الزهراوي تجاوز حدود زمانه بمناهجه المبتكرة وابتكاراته الجراحية. كما كان عبقريًا حقيقيًا أسهم في بناء أساس متين للطب الحديث.

وتابع: “إلى يومنا هذا، تعتبر تقنيات الزهراوي وأدواته الجراحية مصدر إلهام للأطباء والعلماء. كما أثبتت أعماله أن العلم الإسلامي كان في طليعة التطور العلمي خلال العصور الوسطى، وخلدت اسمه كرمز من رموز الحضارة الإسلامية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى