كيف خرج لويس التاسع من أسر المنصورة؟.. قصة هزيمة الحملة الصليبية

تحل اليوم ذكرى فك أسر لويس التاسع وخروجه من محبسه في دار ابن لقمان بمدينة المنصورة، وذلك في السابع من مايو عام 1250 ميلادية، عقب الهزيمة القاسية التي تعرضت لها الحملة الصليبية في مصر.
سقوط الحملة
تمكن الظاهر بيبرس من إلحاق الهزيمة بالصليبيين، وأسر الملك لويس التاسع في قرية منية عبدالله شمال المنصورة، برفقة شقيقيه الكونت شارل والكونت ألفونس، وتم إيداعهم داخل دار القاضي فخر الدين بن لقمان بمدينة المنصورة.
وبحسب ما ذكره الدكتور محمد سعيد عمران في كتاب تاريخ الحروب الصليبية، فإن أبواب المفاوضات فتحت بعد أيام قليلة بين السلطان توران شاه والملك الأسير من أجل التوصل إلى اتفاق لفك أسره.
وطلب السلطان من لويس التاسع تسليم بعض القلاع الصليبية في بلاد الشام، إلا أن الملك الفرنسي اعتذر بحجة أنه لا يملك حق التنازل عن أراضٍ ليست ملكًا شخصيًا له، وبعد عدة محاولات تراجع السلطان عن هذا الشرط مقابل دفع مبلغ مالي ضخم.
شروط الإفراج
جرى توقيع هدنة بين الطرفين تضمنت عدة شروط، أبرزها تسليم مدينة دمياط مقابل الإفراج عن لويس التاسع، إضافة إلى دفع 800 ألف بيزنط كفدية لأسرى الصليبيين، والإفراج عن أسرى المسلمين الموجودين لدى الصليبيين، وكذلك الأسرى المحتجزين في بلاد الشام منذ هدنة الإمبراطور فردريك الثاني والملك الكامل عام 1229، المعروفة باسم صلح يافا.
كما تضمنت الاتفاقية التزام الصليبيين بالحفاظ على الأمن والاستقرار في المناطق الواقعة تحت سيطرتهم ببلاد الشام.
ويضيف عمران أن الشروط نصت أيضًا على إطلاق المسلمين للأسرى الصليبيين الذين وقعوا في الأسر منذ وصول الحملة، بالإضافة إلى حماية العتاد الحربي الموجود في دمياط حتى يتم نقله خارج مصر، مع منح الأمان لمن تبقى من الصليبيين داخل المدينة حتى مغادرتهم.
نهاية الأسر
ومن مدينة فارسكور، جرى نقل لويس التاسع ومن معه من الأسرى عبر السفن إلى دمياط، حيث وصلت السفن إلى الشاطئ في 18 أبريل 1250.
وانتظر الملك الفرنسي فترة قصيرة بسبب معاناة زوجته من آلام الوضع، قبل أن يرسل جزءًا من قواته لتسليم مدينة دمياط للمسلمين يوم 7 مايو 1250، بعدما بقيت المدينة تحت سيطرة قواته قرابة عام كامل.
كما دفع نصف قيمة الفدية المتفق عليها، وتم الإفراج عن الأسرى الصليبيين من البر الشرقي إلى جيزة دمياط، قبل أن يغادر بقية الصليبيين تباعًا.
وفي الثامن من مايو عام 1250، أبحرت سفن الفرنج باتجاه مدينة عكا، حاملة بقايا الحملة الصليبية التي أنهكتها الهزائم والكوارث المتلاحقة.



