يوسف العظمة.. القائد العربي الذي خلد اسمه في معركة ميسلون
أسماء صبحي– يعد يوسف العظمة واحدا من أبرز الشخصيات العسكرية في التاريخ العربي الحديث. حيث ارتبط اسمه بمعركة ميسلون التي شكلت محطة مفصلية في تاريخ سوريا والمنطقة العربية خلال مرحلة ما بعد الحرب العالمية الاولى. وقد تحول هذا القائد العسكري إلى رمز للكرامة الوطنية والتضحية في مواجهة الاحتلال، بعدما اختار المواجهة رغم إدراكه صعوبة الانتصار.
نشأة يوسف العظمة
ولد يوسف بن إبراهيم العظمة عام 1884 في دمشق داخل أسرة معروفة بالعلم والوطنية. وتلقى تعليمه في المدارس العسكرية العثمانية، حيث برز تفوقه وانضباطه، مما أهله لتولي مناصب عسكرية مهمة في الجيش العثماني قبل انهياره عقب الحرب العالمية الاولى.
بعد انتهاء الحكم العثماني، عاد إلى دمشق وشارك في تأسيس الجيش العربي السوري. كما تولى منصب وزير الحربية في حكومة الملك فيصل الاول عام 1920. وكان يؤمن بضرورة بناء جيش وطني قوي يحمي استقلال البلاد ويصون سيادتها.
مواجهة الاحتلال الفرنسي
مع فرض الانتداب الفرنسي على سوريا، تصاعد التوتر بين الحكومة السورية والقوات الفرنسية التي سعت لفرض سيطرتها الكاملة على البلاد. وأمام الانذار الفرنسي بدخول دمشق، رفض يوسف الاستسلام دون مقاومة. مؤكدا ضرورة الدفاع عن الكرامة الوطنية حتى لو كانت الامكانات العسكرية محدودة.
بدأ العظمة في تجهيز القوات السورية وتنظيمها، رغم الفارق الكبير في العتاد والتسليح بين الجيش السوري والقوات الفرنسية المدعومة بالمدفعية والطيران. وقد رأى أن المواجهة تمثل موقفا تاريخيا ضروريا لتسجيل رفض السوريين للاحتلال.
معركة ميسلون
وقعت معركة ميسلون في يوليو عام 1920 غرب دمشق، حيث قاد العظمة القوات السورية في مواجهة الجيش الفرنسي. ورغم شجاعة الجنود السوريين، فإن التفوق العسكري الفرنسي كان واضحا، مما أدى إلى سقوط عدد كبير من الشهداء.
رفض العظمة الانسحاب من أرض المعركة، وقاتل حتى اللحظات الاخيرة قبل أن يستشهد وهو في مقدمة قواته. وتحولت هذه المعركة إلى رمز للتضحية الوطنية في التاريخ السوري والعربي، حيث سجلت موقفا بطوليا في مواجهة الاحتلال.
رمز للكرامة الوطنية
بعد استشهاده، أصبح العظمة رمزا وطنيا في سوريا والعالم العربي. حيث أطلقت اسمه على شوارع ومدارس ومؤسسات عدة تخليدا لذكراه. كما ينظر إليه بوصفه مثالا للقائد الذي فضل المواجهة دفاعا عن الوطن رغم إدراكه لعدم تكافؤ القوى.
وقال الدكتور سامر الخطيب، الباحث في التاريخ الحديث بجامعة دمشق، إن يوسف العظمة يمثل نموذجا للقائد الذي وضع الكرامة الوطنية فوق الحسابات العسكرية الضيقة. لقد أدرك أن معركة ميسلون قد لا تنتهي بالنصر، لكنها ستسجل موقفا تاريخيا يؤكد رفض الشعب السوري للاحتلال.
حضوره في الذاكرة العربية
لا تزال قصة العظمة حاضرة في المناهج الدراسية والاعمال الثقافية العربية، حيث تجسد معاني التضحية والوفاء للوطن. وتعد معركة ميسلون محطة رمزية في تاريخ النضال العربي ضد الاستعمار في القرن العشرين.
كما ينظر كثير من المؤرخين إلى موقف العظمة باعتباره رسالة سياسية ومعنوية. أكدت أن الدفاع عن السيادة الوطنية لا يرتبط فقط بنتائج المعارك، بل بالمواقف التي تصنع الوعي الوطني وتلهم الاجيال.



