“حلة الاتفاق وعشاء أم العريس” من كل نوع جوزين.. تعرف على عادات وتقاليد الزواج بالشرقية

تعتبر “حلة الاتفاق وعشاء أم العريس، وهدية العروسة لحماتها في الصباحية” من العادات المتجذرة في قرى الشرقية، لا تزال حاضرة بقوة، تتوارثها الأجيال جيلاً بعد جيل، وتعكس روح الترابط والأسرة داخل المجتمع الريفي.
ليلة الحنة.. فرحة لا تتكرر
وفي ليلة الحنة، تجتمع العائلة والأقارب حول العروس، مرددين الأغاني الشعبية التي تميز تلك الليلة المبهجة، وتقوم فرقة الفنان الشعبي السيد الشوبكي الحفل، مقدمة مجموعة من الأغاني الشهيرة مثل: “الحنة السويسيو عروستنا تتحني”، و”حلال عليك ست الحلوين”، و”والصلاة على الزين عروستنا حلوة”، وذلك على أنغام الأورج والناي والطبلة والصاجات، في أجواء مليئة بالبهجة.
طقوس الحنة وأسرارها
وفي هذا الإطار، تقول أم محمد، عمة العروسة، إن ليلة الحنة تعتبر من أهم طقوس الزواج، فهي ليلة واحدة في عمر الفتاة، تمثل آخر أيامها وسط أسرتها قبل انتقالها إلى بيت الزوجية.
وأشارت أم محمد، إلى أن الحنة تعجن منذ الصباح داخل صينية، ويضاف إليها بودرة دم الغزال لإكسابها اللون الأحمر الذي يدوم على يد العروس لأيام.
كما أضافت أم محمد، أنه مع حلول المساء تبدأ الاحتفالات، حيث تنطلق الزغاريد، وتقوم بعض الأسر بالطواف بصينية الحنة في أرجاء القرية، بينما يفضل البعض الآخر حمل الصينية المزينة بالشموع والرقص بها وسط أجواء احتفالية.
حلة الاتفاق.. أول عشاء للعروسين
ومن أشهر عادات الزواج في القرية ما يعرف بـ”حلة الاتفاق”، وهي صينية كبيرة تضم أواني تحتوي على أزواج من مختلف أنواع الطيور مثل الحمام والبط والفراخ البلدي، ليكون هذا الطعام هو أول وجبة تجمع العروسين ليلة الزفاف.
وفي السياق ذاته، أوضحت أم محمد، أن بعض الأسر تحرص على أن تحتوي الحلة على 12 زوجًا من الطيور، إلى جانب أطباق مثل المكرونة البشاميل والجلاش والكفتة، في مشهد يعكس الكرم والاحتفاء بالمناسبة.
عشاء أم العريس.. كرم بلا حدود
ولفتت أم محمد، إلى أن “عشاء أم العريس” من الطقوس الأساسية، حيث يتم تجهيز صواني مليئة بالطيور المطبوخة والمحمرة، وعلى رأسها البط والأوز والديك الرومي المحشي، إلى جانب المحاشي والمكرونة البشاميل.
ولا يقتصر الأمر على ذلك، بل تجهز أيضًا صواني من السلع الجافة، تشمل الزيت والسمن والخضروات، في صورة تعكس مظاهر الكرم المتوارثة.
الصباحية.. بداية العلاقة
كما أكدت أم محمد، أن “الصباحية” تعتبر مناسبة شديدة الأهمية، إذ تحرص العروس في صباح اليوم التالي للزفاف على زيارة حماتها وتقديم التحية لها، تعبيرًا عن الاحترام ونيل رضاها، وتقدم لها هدية قد تكون عباءة في الأسر المتوسطة، أو قطعة ذهب لدى الأسر المقتدرة.
وخلال فترة العصر، تتوجه أسرة العروس لزيارتها للاطمئنان عليها، حاملين معهم البسكويت والكعك والبيتفور والشوكولاتة، بالإضافة إلى الفطير المشلتت.
تكاليف الجهاز.. بين العادات والواقع
وأشارت أم محمد، إلى أن تجهيز العروس في محافظة الشرقية يتطلب مبالغ كبيرة، نظرًا لوجود ما يُعرف بـ”السلو” الخاص بكل قرية، حيث تحرص الأسر على أن يكون جهاز الفتاة مماثلًا لباقي الفتيات، حتى وإن تجاوز الإمكانيات.
والجدير بالذكر أن تكلفة الجهاز تبدأ من نحو 200 ألف جنيه، وقد تصل إلى مليون جنيه، وتشمل الأجهزة المنزلية مثل الغسالات بأنواعها، والثلاجة والديب فريزر، إلى جانب كميات كبيرة من المفروشات والملابس، مثل 50 قطعة من الملايات، و150 فوطة، و100 عباءة، وغيرها من مستلزمات تجهيز المنزل.



