تاريخ ومزارات

قبل استخدام الناس للكيلو.. كيف كانت الأوزان في الحضارات القديمة؟

تمر هذه الأيام ذكرى اعتماد النظام المتري في فرنسا، والذي تم إقراره رسميًا في 7 أبريل عام 1795، ليبدأ استخدام وحدات قياس موحدة مثل المتر والكيلوجرام وغيرها، وذلك في وقت لم تكن فيه أدوات القياس الحديثة قد ظهرت بعد.

من الجسد إلى القياس

في العصور القديمة، اعتمد الإنسان على أبسط الوسائل المتاحة لديه، وهو جسده، حيث استخدم أجزاء مثل الإصبع والكف والذراع والقدم كوحدات أساسية للقياس. وشكّلت هذه الوسائل البسيطة أساسًا لأنظمة القياس في الحضارات القديمة، وساهمت في بناء المعابد، وتخطيط الطرق، وتنظيم عمليات التجارة.

ولم تكن هذه الوحدات عشوائية، بل جاءت ضمن نظام متدرج، يبدأ بوحدة صغيرة مثل الإصبع، ثم تتدرج إلى الكف، فالقدم، وصولًا إلى الذراع، وهو ما أتاح وسيلة عملية للاستخدام اليومي دون الحاجة إلى أدوات معقدة، وساعد على انتشار هذا النظام في مختلف الحضارات.

القياس فى مصر القديمة

في مصر القديمة، وصل نظام القياس إلى درجة كبيرة من الدقة، خاصة في ظل تنفيذ مشروعات هندسية ضخمة مثل الأهرامات، حيث استخدم المصريون “الذراع الملكي” كوحدة قياس أساسية، وهو مقياس شبه ثابت ساعدهم على تحقيق تناسق هندسي مدهش لا يزال محل إعجاب حتى الآن، كما استخدموا وحدات أخرى لقياس الأراضي، ما يعكس تقدمًا واضحًا في التنظيم والتفكير العلمي.

القياس في اليونان

أما في اليونان، فقد تميزت أنظمة القياس بالتنوع، حيث اختلفت وحدة “القدم” من مدينة إلى أخرى، ومع ذلك برزت وحدة “الستاديون” كأحد أبرز المقاييس المستخدمة في قياس المسافات الطويلة، خاصة في الملاعب والرحلات، كما استُخدمت في الحسابات الجغرافية.

الحضارة الرومانية

ومع ظهور الحضارة الرومانية، تم العمل على توحيد أنظمة القياس بشكل أكبر، حيث وضع الرومان نظامًا أكثر تنظيمًا ودقة، واعتمدوا على “القدم” كوحدة رئيسية، واشتقوا منها وحدات أخرى مثل الذراع والخطوة والميل، وهو ما ساعدهم على إنشاء شبكة طرق واسعة ربطت أرجاء الإمبراطورية وسهّلت حركة التجارة والتنقل.

ولم تقتصر القياسات على اليابسة فقط، بل امتدت إلى البحار، حيث اعتمد البحارة على تقدير المسافات من خلال الزمن، مثل حساب عدد أيام الإبحار، وهي طريقة كانت مناسبة في ظل غياب أدوات الملاحة الدقيقة، وأسهمت في تطوير الخرائط البحرية القديمة.

وعلى الرغم من بساطة هذه الأنظمة، فقد واجهت تحديات كبيرة نتيجة اختلاف وحدات القياس من منطقة إلى أخرى، ما تسبب في صعوبات بالتبادل التجاري والتواصل بين الحضارات، ومع ذلك، تظل هذه المحاولات الأولى دليلًا على قدرة الإنسان على الابتكار، حيث نجح في تحويل جسده إلى أداة قياس، ووضع الأسس الأولى للعلوم والهندسة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى