حوارات و تقارير

الفطير المشلتت.. حكاية عشق مصري من زمن الفراعنة إلى “صباحية العروس ومن الصعيد إلى المنوفية

أميرة جادو

في مصر، لا يعتبر الفطير مجرد عجين ممزوج بالسمن، بل يمثل “رسالة حب” تخبز بعناية، يظهر أحيانًا كضيف أساسي في صباحية العروس، وأحيانًا أخرى يتصدر مشهد التجمعات العائلية فوق أسطح البيوت وفي القرى، لكن يبقى السؤال: لماذا أطلق عليه اسم “مشلتت” تحديدًا؟ وما علاقته بالكرواسون الفرنسي؟

رحلة عبر الزمن: من “الملتوت” إلى “المشلتت”

تعود أصول الفطير إلى عصر الدولة القديمة في مصر، حيث عرف آنذاك باسم “الفطير الملتوت”، أي الذي تطوى طبقاته فوق بعضها البعض، وكان الفراعنة يضعونه ضمن القرابين في المقابر، ويقدمونه في المعابد للآلهة، نظرًا لقيمته الغذائية العالية، إذ يحضر من أجود أنواع السمن والدقيق والعسل.

سر الصنعة: “نفس” السمن البلدي و”صبر” العجين

حتى يتحول العجين إلى فطير “مشلتت” حقيقي، يمر بمراحل دقيقة تحتاج إلى مهارة وخبرة:

  • فن التوريق: لا يعتمد الفطير على الخميرة، بل على الهواء، حيث تفرد العجينة حتى تصبح رقيقة للغاية وشفافة، ثم تدهن بالسمن البلدي وتطوى على هيئة طبقات قد تصل إلى 50 طبقة في الفطيرة الواحدة.
  • الشهقة والحرارة: يعتمد نجاح الفطير على فرن شديد السخونة، يساعد العجين على الانتفاخ مع الحفاظ على طراوته من الداخل وقشرة مقرمشة من الخارج.
  • الراحة: من الأسرار التي تتوارثها الأجيال أن العجين يجب أن يمر بثلاث مراحل من الراحة: بعد العجن، وبعد التقطيع، وبعد الفرد، للحصول على قوام ناعم ومميز.

الفطير المشلتت من المنوفية للصعيد

وعلى الرغم من انتشار الفطير في مختلف أنحاء مصر، فإن لكل منطقة طابعها الخاص:

  • الفطير الفلاحي (الدلتا): يتميز بوفرة السمن البلدي وقوامه الطري للغاية، وغالبًا ما يقدم مع “المِش” القديم المضاف إليه الزعتر.
  • الفطير الصعيدي: يميل إلى التماسك أكثر قليلًا، ويفضل تناوله مع العسل الأسود والطحينة أو السكر البودرة.
    مثلث الرعب” الذي لا يقاوم

والجدير بالذكر أن تجربة الفطير لا تكتمل دون مرافقيه التقليديين، إذ لا يقدم بمفرده في القرى، بل يحاط بعدة إضافات:

  • المِش القديم: الذي يخزن لسنوات ليوازن دسامة السمن.
  • عسل النحل والعسل الأسود: لإضفاء نكهة حلوة بعد المذاق المالح.
  • القشطة والبيض المقلي: لعشاق الوجبات الدسمة الباحثين عن طاقة كبيرة تدوم طوال اليوم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى