آلهة العواصف في الحضارات القديمة..كيف فسر القدماء التقلبات الجوية قبل ظهور العلم؟

في ظل حالة من التقلبات الجوية التي تمر بها مصر خلال الفترة الراهنة، وما يصاحبها من توقعات بهبوب عواصف وسقوط أمطار متفاوتة الشدة على عدد من المناطق، يستحضر المشهد الطريقة التي تعامل بها الإنسان القديم مع مثل هذه الظواهر الطبيعية، في وقت لم تكن فيه التفسيرات العلمية قد ظهرت بعد، فربطها بقوى غيبية ومعبودات تتحكم في الرياح والأمطار والرعد.
آلهة العواصف في الحضارات القديمة
وفي الحضارات القديمة، لم تكن العواصف تفهم كظاهرة مناخية فحسب، بل اعتبرت تعبيرًا عن غضب المعبودات أو رضاها، وفقًا لمعتقداتهم، ومن هنا ظهرت معبودات متخصصة في السيطرة على الرياح والعواصف والبحار، حملت صفات القوة والتقلب، وعكست في مضمونها محاولة الإنسان لفهم الطبيعة وإخضاعها بشكل رمزي.
ست.. سيد العواصف في مصر القديمة
في الحضارة المصرية القديمة، ظهر المعبود ست باعتباره إله الصحراء والعواصف، وارتبط فيما بعد بمفاهيم الفوضى والظلام.
كان ست يجسد القوة التدميرية للطبيعة، خاصة في البيئات الصحراوية التي تشهد عواصف رملية، وقد صورته الأساطير كشخصية صراعية، من أبرزها واقعة قتله لأخيه أوزوريس، في دلالة واضحة على الفوضى التي تهدد النظام، وظلت هذه الثنائية بين النظام (ماعت) والفوضى (ست) ركيزة أساسية في تصور المصريين للعالم.
باخت.. تفتح الطريق للعاصفة
كما ظهرت المعبودة باخت كأحد رموز القوة المرتبطة بالعواصف، حيث ارتبطت بالحرب وبالطبيعة العنيفة، وجسدت في هيئة لبؤة، ويعني اسمها “من تخدش بأظافرها”، في إشارة إلى الشراسة، كما ارتبطت بالسيول والعواصف في مناطق وديان الصعيد، إذ لقبت بـ“من تفتح الطريق أمام الأمطار العاصفة”، وهو وصف يعكس بدقة طبيعة السيول المفاجئة في المناطق الجبلية الضيقة.
بوسيدون.. سيد البحار ومحرك العواصف
في الميثولوجيا الإغريقية، يعتبر بوسيدون إله البحار والمحيطات، إلى جانب كونه المتحكم في العواصف البحرية، حيث كان يعتقد بقدرته على إثارة الأمواج العنيفة أو تهدئتها، وأن غضبه قد يؤدي إلى غرق السفن أو حدوث الزلازل، ما جعله من أكثر الآلهة رهبة لدى البحارة، الذين كانوا يتقربون إليه بالقرابين طلبًا للحماية.
جوبيتر.. معبود السماء والبرق
وفي الحضارة الرومانية، يبرز جوبيتر باعتباره كبير الآلهة ومعبود السماء والبرق، حيث كان ينظر إليه كحامٍ للنظام والقانون، وفي الوقت ذاته يمتلك قدرة هائلة على التحكم في الظواهر الجوية، خاصة العواصف الرعدية، ما جعله رمزًا للقوة والسلطة المطلقة في السماء والأرض.
أنليل.. سيد الرياح في بلاد الرافدين
أما في حضارات بلاد الرافدين، فيحتل أنليل مكانة محورية بوصفه إله الرياح والعواصف، إذ كان يعتقد أنه يتحكم في مصير البشر، وأن حالة الطقس تعكس مزاجه؛ فهدوء الرياح يدل على سكونه، بينما تشير العواصف العنيفة إلى غضبه، وقد ارتبط اسمه بالعديد من أساطير الدمار، في إشارة إلى القوة الهائلة التي نسبت إليه.



