النائب أحمد رسلان يكتب.. حين تصنع الأضواء اسماء وتصنع القلوب رمزا
الفرق بين الشهرة والشعبية الحقيقية هو الفرق بين “الانتشار” و”التأثير”، أو بين من يعرف الناس “اسمه” ومن يسكن في “قلوبهم”.
تكمن الفجوة بين الشهرة والشعبية الحقيقية في العمق والغاية، فالشهرة في جوهرها هي مجرد انتشار واسع للاسم أو الصورة، حالة من الضجيج العابر التي قد يصنعها الأعلام أو تفرضها الأضواء، لكنها تظل علاقة سطحية باردة تنتهي غالباً بانتهاء بريق اللحظة.
أما الشعبية الحقيقية فهي تعاقد أخلاقي غير مكتوب بين شخص وجمهوره، أساسه الثقة المتراكمة والمواقف الصادقة التي تلمس حياة الناس بشكل مباشر.
بينما يكتفي المشهور بجمهور من المتابعين الذين يراقبونه بدافع الفضول أو التسلية،
يحظى صاحب الشعبية بظهير من المساندين الذين يؤمنون به كقضية ويدافعون عنه كأنه جزء من كيانهم. إن الشهرة تقاس بالأرقام واللقطات، لكن الشعبية تقاس بصلابة الموقف وقت الأزمات؛
فالمشهور قد يسقط مع أول عاصفة لنضوب رصيده العاطفي، بينما تتحول القاعدة الشعبية إلى درع واقٍ يسند صاحبها ويمنحه القوة للنهوض والاستمرار.
إن الانتقال من مجرد شخص معروف إلى رمز يمتلك شعبية جارفة يتطلب التخلي عن الأنانية والانخراط في هموم المجتمع،
فالمساندة الحقيقية لا تُمنح إلا لمن يشعر الناس بصدق انتمائه إليهم وقدرته على تمثيل صوتهم بأمانة. في النهاية، الشهرة هي ما تملكه أنت،
أما الشعبية فهي ما يملكه الناس لك في قلوبهم وعقولهم، وهي الإرث الوحيد الذي لا يزول بزوال الأضواء حفظ الله مصر


