خديجة بنت خويلد.. رائدة الأعمال وأول من آمن برسالة الإسلام
أسماء صبحي – تحتل خديجة بنت خويلد مكانة فريدة في التاريخ العربي والإسلامي. فهي أول سيدة أعمال ناجحة في مكة قبل الإسلام، وأول من آمن برسالة النبي محمد صلى الله عليه وسلم. مما جعلها شخصية محورية في صناعة مسار الدعوة الإسلامية ودعمها على المستوى الاجتماعي والاقتصادي.
نشأة خديجة بنت خويلد
ولدت خديجة في مكة عام 555 ميلادية، في أسرة قريشية مرموقة تعرف بالتجارة والكرم الاجتماعي. وتربت في بيئة أهلتها لاكتساب مهارات الإدارة والتجارة، فصقلت قدرتها على تسيير الأعمال التجارية الكبرى وإبرام الصفقات الدولية. حتى أصبحت واحدة من أثرى نساء مكة وأكثرهن احترامًا.
رحلة النجاح في التجارة
بدأت خديجة عملها في التجارة في سن مبكرة، وأثبتت براعة استثنائية في إدارة القوافل التجارية، وتقييم المخاطر، والتفاوض مع الشركاء المحليين والدوليين. وذاع صيتها بين القبائل العربية، ليس فقط لغنى ممتلكاتها، بل لحسن أخلاقها وسمعتها الطيبة في التعامل مع الآخرين.
وقد كانت قوافلها التجارية تصل إلى بلاد الشام واليمن، حيث أسهمت في تعزيز الروابط التجارية بين مكة والمدن العربية المجاورة. مما جعلها شخصية معروفة في شبكات التجارة الإقليمية قبل الإسلام.
دورها في الإسلام المبكر
لم تقتصر مكانة خديجة على الأعمال الاقتصادية فحسب، بل لعبت دورًا حيويًا في دعم النبي محمد صلى الله عليه وسلم في بداية دعوته. فعندما بعث بالرسالة، كانت خديجة أول من صدقه وآمن برسالته، وأمنت له الدعم المادي والمعنوي الكامل.
وقد وفرت له مأوى آمنًا وموارد مالية ساعدته على مواجهة الضغوط الاجتماعية والسياسية التي تعرض لها من قبل زعماء قريش. علاوة على ذلك، كانت خديجة مستشارة حكيمة للنبي في شؤون القبيلة والتعامل مع القبائل الأخرى. مما أسهم في تأسيس قواعد أولية للتنظيم الاجتماعي والسياسي للمجتمع الإسلامي الناشئ.
أثرها الاجتماعي والإنساني
كانت خديجة مثالًا للمرأة القوية التي استطاعت الجمع بين النجاح المالي، والحكمة الاجتماعية، والوفاء للمبادئ الإنسانية. فقد قدمت الدعم لأسر المحتاجين، وساندت الدعوة الإسلامية بالمال والجهد، دون أن تتردد في مواجهة التحديات المجتمعية في مكة.
كما كانت نموذجًا للشجاعة والكرم في مجتمع كان فيه النفوذ السياسي والتجاري يتركز غالبًا في أيدي الرجال. مما جعلها شخصية رائدة ليس فقط في التاريخ الإسلامي، بل في تاريخ النساء العربيات على الإطلاق.
الوفاة والإرث
توفيت خديجة بنت خويلد في مكة عام 619 ميلادية، في العام الذي عرف بـ”عام الحزن” الذي فقد فيه النبي والدها وأقرب المقربين إليه. ورغم رحيلها، استمر إرثها وتأثيرها عبر التاريخ، إذ بقي اسمها رمزًا للثقة والوفاء ودعم القيم الإنسانية والاجتماعية في أوقات الأزمات.



