النائب أحمد رسلان يكتب.. المنصب بين الطموح والمسؤولية
في عالم يزخر بالتنافس والسباق نحو القمة، نجد أن المناصب والمكاسب تثير في نفوس الناس سعيًا لا يتوقف. الإنسان بطبيعته يسعى ليكون مميزًا، ويسيطر على مسار حياته، فيرى في المناصب فرصة لإثبات وجوده، وتأكيد ذاته أمام الآخرين. لكن، ما هي الأثمان التي ندفعها في سبيل هذه المكاسب؟
التحديات التي تواجه الإنسان عديدة؛ منها ضغط المجتمع، والمنافسة، والتوقعات العالية. هذه التحديات تدفعه للسعي بقوة نحو اقتناص الفرص. ومع ذلك، يبقى السؤال الذي يجب أن يطرحه كل شخص لنفسه: لماذا أسعى إلى هذا المنصب؟ هل هو لدفع الصالح العام، أم لتحقيق مكاسب شخصية بحتة؟ الإيمان بأن الله سبحانه قد يمنح الإنسان منصبًا ليختبر معدنه، ويكشف عن مدى جدارته، يعد من الأمور الجوهرية التي يجب أن نضعها نصب أعيننا.
الإعداد الجيد للشخصية بحيث يكون الفرد مستحقًا لهذا المنصب يعد عنصرًا أساسيًا. فاستحقاق المنصب لا يعتمد فقط على المهارات والكفاءات، بل على القيم والأخلاق. هكذا يمكن للشخص أن يستخدم المنصب كأداة لخلق تأثير إيجابي، وتحقيق الصالح العام، بعيدًا عن الأنانية والمكاسب الشخصية.
لكن الخطر يكمن في التربح واستغلال السلطة للمصلحة الشخصية. عندما يتحول المنصب إلى وسيلة لتحقيق المكاسب الذاتية، يفقد معناه الحقيقي، وتصبح السلطة نقمة بدلاً من نعمة. الإيمان بأن الله هو الذي يمنح المنصب ويدير الأمور بحكمته يعد مصدرًا للاستقرار والاتزان في كل الظروف.
في النهاية، يبقى الأهم هو أن يدرك الإنسان أن المنصب أداة يمكن استخدامها لبناء المجتمع وتقديم الخير، وليس فقط لتحقيق مكاسب ذاتية زائلة. إن وعي الإنسان بهذا الفهم يمكنه من أن يكون سفيرًا للصلاح، يترك أثرًا يدوم، يتذكره به الناس في حياته وبعد مماته.اللهم احفظ مصر



