قبيلة السماعنة في مصر.. جذور عربية ودور اجتماعي ممتد في صعيد مصر وسيناء
أسماء صبحي – تعد قبيلة السماعنة واحدة من القبائل العربية التي استقرت في مصر منذ قرون. وشكلت مع مرور الوقت حضورًا اجتماعيًا وثقافيًا واضحًا خاصةً في مناطق صعيد مصر وشرق الدلتا وشمال سيناء. ورغم أن اسم القبيلة لا يحظى بانتشار إعلامي واسع مقارنة بقبائل أخرى فإن تاريخها الاجتماعي وعلاقاتها الممتدة مع محيطها المحلي يجعلانها من القبائل المؤثرة في البيئات التي استقرت بها.
أصول قبيلة السماعنة
ترجع قبيلة السماعنة، وفق عدد من كتب الأنساب العربية، إلى أصول عربية تعود إلى القبائل العدنانية التي خرجت من شبه الجزيرة العربية في موجات هجرة متتابعة خاصة بعد الفتح الإسلامي لمصر. ويرجح أن اسم القبيلة ارتبط بجد يعرف بـ“سمعان” أو “سمعان الكبير”. وهو نمط شائع في تسمية القبائل العربية التي تُنسب إلى الجد المؤسس.
مسارات الهجرة والاستقرار
بدأ استقرار السماعنة في مصر بشكل أساسي في مناطق صعيد مصر خاصة في محافظات سوهاج وقنا وأسوان. ثم امتد وجودهم لاحقًا إلى بعض مناطق الشرقية والإسماعيلية وشمال سيناء. وقد ساعد موقع هذه المناطق سواء الزراعي أو الحدودي على لعب القبيلة أدوارًا متعددة، ما بين الزراعة والتجارة وتأمين طرق القوافل قديمًا.
وتعتمد القبيلة على بنية اجتماعية تقليدية قائمة على العائلات الكبيرة وروابط الدم مع احترام واضح لكبار السن وشيوخ العائلات. ولا تزال المجالس العرفية تلعب دورًا مهمًا في حل النزاعات الداخلية والخلافات مع القبائل الأخرى بعيدًا عن التصعيد. وهو ما يعكس ثقافة التفاهم والتوازن الاجتماعي.
العادات والتقاليد
تحافظ القبيلة على العديد من العادات العربية الأصيلة، مثل الكرم وحسن الضيافة والاهتمام بالمناسبات الاجتماعية خاصة الأفراح والمآتم. وتعد المناسبات الجماعية فرصة لتأكيد التضامن الداخلي. حيث تشارك العائلات المختلفة في التنظيم والدعم، في مشهد يعكس قوة الروابط الاجتماعية داخل القبيلة.
النشاط الاقتصادي
اعتمد أبناء قبيلة السماعنة تاريخيًا على الزراعة وتربية الماشية مستفيدين من الأراضي الزراعية الخصبة في الصعيد. ومع تطور الزمن، اتجه بعضهم إلى التجارة والأعمال الحرة إضافة إلى العمل في قطاعات التعليم والخدمات الحكومية. وفي المناطق القريبة من سيناء، شارك بعض أبناء القبيلة في الأنشطة التجارية المرتبطة بالنقل والتبادل المحلي.
القبيلة والدولة المصرية
شهدت علاقة قبيلة السماعنة بالدولة المصرية تطورًا تدريجيًا خاصة مع توسع الخدمات الحكومية في القرى والمناطق الريفية. وقد ساهم أبناء القبيلة في دعم الاستقرار المجتمعي سواء من خلال المشاركة في المجالس المحلية أو التعاون مع مؤسسات الدولة في حل النزاعات والحفاظ على السلم الأهلي.
وفي هذا الإطار، يقول الدكتور محمود السعيد، الباحث في علم الاجتماع الريفي ودراسات القبائل، إن قبيلة السماعنة تمثل نموذجًا للقبائل العربية التي نجحت في التوفيق بين الانتماء القبلي والاندماج الكامل في المجتمع المصري. حيث حافظت على هويتها الثقافية دون أن تنعزل عن محيطها الاجتماعي أو مؤسسات الدولة.



