تاريخ ومزارات

حب محفور في الحجر.. قصة زوجين مصريين خلدت مشاعرهما منذ 4 آلاف عام

في زمن كانت فيه المشاعر تقال بالفعل لا بالكلام، خلف لنا المصريون القدماء لوحات تشع دفئًا لا يقل عن قصص الحب الحديثة.

وبين جدران المقابر، نكتشف لحظات إنسانية صافية تدهشنا بصدقها، وكأن أصحابها ما زالوا يراقبوننا عبر آلاف السنين، وأحد أجمل هذه المشاهد يظهر على الباب الوهمي الذي يجمع بين «نثر نفر» وزوجته، مشهد يغمره الحب واللطف والوفاء النادر.

لوحة خالدة عبر الزمن

عثر على هذا الباب الوهمي المدهش في أبو صير سقارة، ويعود تاريخه إلى عصر الأسرة السادسة، وهو معروض اليوم في المتحف المصري بالتحرير.

وبالرغم من مرور أكثر من أربعة آلاف عام على نحته، إلا أن مشاهده تبدو وكأنها ملتقطة حديثًا، حيث يجسد الزوجان معنى الارتباط الإنساني الحقيقي.

مشهد يحكي قصة حب كاملة

ويقف «نثر نفر»، المشرف على المعبد، في الجهة اليسرى من اللوحة، واضعًا يده على صدره في إشارة تعبر عن الود والتقدير والطمأنينة، وعيناه موجهتان مباشرة نحو زوجته، وكأنه يهمس لها عبر الزمن: “أراكِ.. وما زلت أحبك.”

أما زوجته، الجالسة في الجهة اليمنى، فتمد يدها نحو الخبز فوق المائدة، في حركة رمزية تعبر عن العطاء والرعاية، وكأنها تُكمل دورها في الاهتمام به حتى بعد الموت، وبالرغم من أنه مشهد صغير، لكنه يحكي عالمًا كاملًا من المودة والانسجام بين زوجين عاشا قبل آلاف السنين، وتركَا خلفهما رسالة خالدة عن معنى الارتباط والإنسانية.

والجدير بالذكر أن هذا المشهد بالرغم من بساطته، إلا أن دقته تعكس نظرة المصريين القدماء للزواج باعتباره شراكة روحية وجسدية تمتد إلى ما بعد الحياة، فقد حرص الفنانون على إظهار الانسجام بين الزوجين من خلال وضعية الجسد ونظرات العين، ليؤكدوا أن العلاقة بينهما لم تكن مجرد رابطة اجتماعية، بل ارتباطًا عميقًا يستمر في العالم الآخر، وتكشف هذه التفاصيل عن فهم المصريين لقيمة المشاعر الإنسانية، وحرصهم على تخليدها في أعمال فنية تروي قصصًا صامتة، لكنها تنبض بالحياة، لتبقى شاهدة على حضارة جعلت من الحب جزءًا من طقوس الخلود.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى