قبيلة الزوايد.. حضور عربي ممتد من ليبيا إلى عمق الخليج
أسماء صبحي– في المشهد العربي الواسع، تبرز قبيلة الزوايد باعتبارها واحدة من القبائل التي استطاعت الحفاظ على هويتها وبصمتها التاريخية عبر انتقالات جغرافية متعددة امتدت من بلاد المغرب العربي وصولًا إلى دول الخليج. ورغم أن جذورها الأولى ترجع إلى العمق الليبي، فإن انتشارها في العقود الأخيرة داخل الخليج جعلها إحدى القبائل المغاربية التي أعادت تشكيل وجود اجتماعي وإنساني واقتصادي في بيئات جديدة مع الحفاظ على تماسكها العائلي والقبلي.
جذور قبيلة الزوايد في شمال أفريقيا
تنتمي الزوايد إلى التحالفات القبلية العربية الكبرى التي استقرت في إقليم برقة شرق ليبيا. وقد لعبت دورًا مهمًا في الحياة الاجتماعية والاقتصادية، وارتبط اسمها بتربية الإبل، وإدارة مسارات التجارة القديمة الممتدة بين ليبيا وتشاد والنيجر ومصر.
عرفت القبيلة باستقلاليتها وقدرتها على التكيف مع التحولات السياسية التي مرت بها البلاد، وهو ما عزز مكانتها وقدرتها على الانتشار.
التحرك نحو الخليج
مع نهايات القرن العشرين وبدايات الألفية الجديدة، بدأ أبناء الزوايد بالانتقال إلى دول الخليج خاصة الإمارات وقطر والكويت. مدفوعين بفرص العمل التي وفرتها الطفرة الاقتصادية. ومع الوقت، لم يعد وجودهم مجرد هجرة فردية بل أصبح امتدادًا قبليًا منظمًا ساهم في تعزيز الروابط الاجتماعية بين ليبيا والخليج.
اليوم، يتوزع أفراد القبيلة في مدن خليجية رئيسية مثل أبوظبي، الدوحة، والكويت العاصمة. وبرز أفراد منهم في مجالات التعليم، والطب، والخدمات الأمنية، ورواد الأعمال.
هوية قبلية تتكيف مع العصر
تميز أبناء الزوايد في الخليج بالحفاظ على هويتهم القبلية الأصلية، مع الاندماج المتوازن داخل المجتمع الخليجي.
فعلى الرغم من تغير البيئة الاجتماعية، ظلت الروابط العائلية والقبلية بين فروع القبيلة في ليبيا والخليج قوية، من خلال اللقاءات السنوية، والمناسبات الاجتماعية. والزواج بين الأسر من الفروع المختلفة داخل وخارج ليبيا.
دور القبيلة في تعزيز الروابط المغاربية الخليجية
ساهم وجود الزوايد في الخليج بطبيعته في تعزيز الروابط بين ليبيا ودول الخليج سواء من خلال العلاقات الإنسانية أو عبر تعاون أبناء القبيلة في مجالات اقتصادية مختلفة. كما أصبح أبناء القبيلة واجهة ثقافية تعكس الموروث الليبي داخل البيئات الخليجية سواء في العادات أو الفنون الشعبية أو اللهجة.
وقال الباحث المتخصص في الشؤون القبلية العربية الدكتور عمر السنوسي، إن قبيلة الزوايد تمثل نموذجًا مهمًا للقبائل العربية التي أصبحت جسرًا بين المغرب العربي ودول الخليج. امتدادها ليس مجرد انتقال ديموغرافي، بل هو تكامل ثقافي واجتماعي حافظت فيه القبيلة على هويتها الأصلية، وفي الوقت نفسه اندمجت في المجتمعات الخليجية بنجاح كبير.
وأكد السنوسي، أن القبيلة باتت تلعب دورًا بارزًا في المجالات التعليمية والخدمية في الخليج. وأن استمرار هذا الامتداد يعكس قدرة القبائل العربية على التكيف مع التحولات الإقليمية المعاصرة.



