“حراس الدير”.. أسرار قبيلة الجبالية في سانت كاترين

يسكن أبناء “قبيلة الجبالية” قمم الجبال، ويشتهرون بتكيفهم مع الأجواء القاسية التي تصل إلى ما دون الصفر، حيث تتجمد الأشياء من حولهم، لكن بقيت حرارة مشاعرهم وكرمهم وطيب أصولهم عنواناً لهم، وتعتبر القبيلة من أقدم القبائل في مصر، إذ تعود جذورها إلى القرن السادس الميلادي، حين قدم أفرادها إلى منطقة سانت كاترين من أصول مصرية عريقة، بينما نزح بعضهم من الجزيرة العربية، وآخرون جاؤوا من رومانيا والجبل الأسود إبان عهد الإمبراطور جوستنيان، ضمن مهمة حماية الدير.
حماة الدير
تعد القبيلة من أروع صور التعايش السلمي والمودة، رغم اختلاف الديانات، فبرغم أن أفرادها مسلمون، إلا أنهم ظلوا منذ فجر التاريخ حراساً لدير سانت كاترين، وظلت علاقتهم برهبان الدير قائمة على المحبة والثقة.
وفي هذا الإطار، أوضح الشيخ أحمد أبوراشد المسعودي، أحد مشايخ الجبالية ومستشار دير سانت كاترين لشؤون القبائل، إنهم سموا “الجبالية” لأنهم سكنوا قمم الجبال، مشيراً إلى أن من بينهم عشائر مصرية كأولاد جندي، وآخرين من الجزيرة العربية، وبعضهم ينحدر من أصول أوروبية، كما أكد أن قبيلة الجبالية هي الوحيدة التي استطاعت التكيف والعيش في الكهوف وعلى قمم الجبال منذ القرن السادس الميلادي، حين كلفوا بحماية دير سانت كاترين.
زراعة ومعرفة
كما تتميز القبيلة بزراعة الفواكه والأعشاب الطبيعية، ومن بين أبنائها الشيخ أحمد منصور، المعروف بلقب “طبيب البادية”، لما له من باع طويل في مجال الأعشاب.
ولفت “الشيخ المسعودي”، إلى أن الجبالية يعتبرون أنفسهم قبيلة محظوظة لأنهم يعيشون في الوادي المقدس طوى، وتنقسم القبيلة إلى عدة عشائر وأرباع، من بينها عشيرة أولاد جندي، وربع الحمايدة، وأولاد سليم، والوهيبات، وأولاد بخيت.
ومن كبار مشايخهم الشيخ محمد عودة، ومن أبرز شخصياتهم الوطنية المجاهد الكبير سالم أبو الغنايم، وسالم أبو موسى، وخضر فرج، والعمدة مصطفى، والنائب السابق عواد الجبالي عضو مجلس الشورى.
مفاتيح التاريخ
وأكد “الشيخ المسعودي”، أن للقبيلة تاريخاً طويلاً في خدمة الدير وحراسته، إلى جانب دورها الوطني الممتد في خدمة مصر عبر الأجيال، موضحًا أن قبيلة الجبالية تمثل رمزاً للتسامح والتعايش السلمي، حيث يجسد أفرادها صورة الإسلام السمح في علاقاتهم مع الأديان الأخرى، فهم بدو مسلمون يخدمون الدير بروح الإخلاص.
كما شدد “الشيخ المسعودي”، على أن الجبالية تحتفظ بعادات مميزة في الأفراح والعُرف البدوي، وتشتهر بكرمها البالغ تجاه الضيوف، ما يعكس عمق أصالتها وتاريخها العريق.



