في ذكرى ميلاده.. طفولة البخاري التي صنعت “أمير الحديث”

تمر اليوم ذكرى ميلاد الإمام محمد بن إسماعيل البخاري، حيث ولد في 17 شوال سنة 194 هـ، الموافق لعام 810 م، في مدينة بخارى الواقعة حاليًا في أوزبكستان، وهي المدينة التي اشتهر بها لاحقًا، حيث نشأ يتيمًا بعد وفاة والده في صغره، فتولى أمره ورعايته والدته التي لعبت دورًا كبيرًا في توجيهه نحو العلم منذ نعومة أظفاره.
حفظ القرآن وبداية الرحلة
بدأ الإمام البخاري في حفظ القرآن الكريم في سن مبكرة، ثم اتجه إلى حفظ الأحاديث النبوية وطلب العلم على أيدي العلماء، استمر في الدراسة والقراءة في الكتاب، وحرص على حفظ أمهات الكتب المعروفة آنذاك.
وعند بلوغه سن العاشرة، حتى شرع في حفظ الحديث الشريف، والتردد على حلقات العلماء، ومجالس الشيوخ.
دقة علمية وتميز مبكر
كما تميز “البخاري”، منذ صغره بالحرص على تمييز الحديث الصحيح من الضعيف، ومعرفة علل الروايات، وسبر أحوال الرواة من حيث العدالة والضبط، والاطلاع على تراجمهم، وكان متقنًا لكل ما يتعلّق بعلوم الحديث.
وبسبب مكانته العلمية، لقب بـ”أمير المؤمنين في الحديث”، وتتلمذ على يديه كبار علماء الحديث مثل الإمام مسلم بن الحجاج، وابن خزيمة، والترمذي.
رحلات العلم والحديث
والجدير بالإشارة أن الإمام البخاري سافر في رحلات طويلة إلى مختلف بلاد العالم الإسلامي طلبًا للعلم، وللقاء العلماء والرواة، كما سمع من قرابة ألف شيخ، وجمع ما يقارب ستمائة ألف حديث نبوي، انتقى منها 7275 حديثًا وثقها في كتابه الشهير “الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله وسننه وأيامه”، والذي عرف لاحقًا بـ”صحيح البخاري”.
التفرد في علم الحديث
كما اشتهر الإمام البخاري بدقّته في الرواية وتفنّنه في تمييز الصحيح من الضعيف، مما جعله يحظى بمكانة عالية في علم الحديث، فصار اسمه مقترنًا بالدقة والإتقان، وتوج بلقب “أمير المؤمنين في الحديث”، وهو اللقب الذي لا يُمنح إلا لأهل الدراية العميقة والخبرة الواسعة في علوم السنة النبوية.



