فنون و ادب

رقصات يمنية تعكس الشجاعة والفن وتفاصيل المجتمع

تشكل الرقصات الشعبية جزءاً مهماً من الثقافة اليمنية، وتؤدى في مختلف المناسبات والاحتفالات، خاصة الأعراس، حيث يشارك فيها الرجال بحركات جماعية منظمة داخل حلقة دائرية، ويتراوح عدد المشاركين عادة بين ثلاثة وعشرة أو أكثر، ويتحركون بتناغم واضح مع إيقاع الطاسة، وهي إناء نحاسي مغطى بالجلد يضرب عليه المبرعي لإصدار الإيقاع المناسب لكل حركة.

أشهر الرقصات اليمينية

تنقسم الرقصة إلى أربعة أطوار متتابعة، تبدأ بـ الدسعة ثم الوسطى تليها السارع وتنتهي بالهوشلية، وتتميز كل مرحلة منها بإيقاع معين وحركات محددة، ما يجعل الأداء متنوعاً ويعكس براعة الراقصين.

ترجع أصول الرقصة إلى الطابع الحربي، وتعد من أكثر الرقصات شهرة في الفلكلور اليمني، فهي تجسد مهارات استخدام السلاح ويظهر فيها الراقصون اعتزازهم بالخنجر الذي يحملونه خلال الرقص، وأحياناً يحمل بعضهم الأسلحة على الكتف، وتُحاكي هذه الرقصة المبارزات الحربية، وتظهر مهارات الكر والفر والانقضاض والاصطفاف القتالي بأسلوب فني منظم.

تتنوع رقصة البرع بحسب المنطقة، ولكل منطقة طابعها الخاص مثل البرع الهمداني واليافعي واللحجي والصنعاني، حيث يختلف الأسلوب مع المحافظة على الجوهر الفني والموروث القتالي في كل منها.

أما رقصة الزربادي، فهي واحدة من أبرز الرقصات في المجتمع الحضرمي، ويطلق عليها أيضاً اسم الريض، وتنتشر في مناطق ساحل ووادي حضرموت، ويؤديها الرجال والنساء كلٌّ على حدة، وتُنفذ على إيقاعات تصدر من الهاجر وثلاثة مراويس يرافقها صوت الناي أو القصبة، وعادة تُستمد الألحان من أغاني الدان القديمة أو الأناشيد الصوفية.

تقام رقصة الزربادي غالباً في حفلات الزواج، خاصة بين السادة والأشراف، وتُقام داخل الساحات العامة أو أفنية المنازل، وتبدأ بأنغام الناي يتبعها الغناء، فيما يلتف الحضور حول الراقصين، ويتراوح عدد المشاركين في الرقصة بين اثنين وأربعة، ويدخل الراقصون إلى الحلبة بالقفز والانحناء على الركبتين في حركات متناسقة، وتنقسم الرقصة إلى قسمين هما المدخل الذي يتميز بالهدوء، والمخرج الذي يكون أكثر سرعة وحيوية.

رقصة الهبيش تنتشر على نطاق واسع في المدن والقرى الساحلية بحضرموت، وهي رقصة تعتمد على الغناء الجماعي والأشعار الغزلية، ولا تُرافقها آلات موسيقية، بل تسبقها غالباً منافسات شعرية ارتجالية بين أبرز الشعراء المحليين.

تُؤدى هذه الرقصة خلال الأعراس والمهرجانات الشعبية، حيث يصطف الراقصون في صفين متقابلين وهم يرددون الألحان، وتعتمد على حركات الأرجل وصفق الأيدي، كما تشارك الفتيات بالتناوب في ساحة الرقص بما يضفي طابعاً اجتماعياً مميزاً.

رقصة الشرح تعتبر من أكثر الرقصات انتشاراً في محافظات عدن ولحج وشبوة وأبين، وتختلف تفاصيل أدائها بين المناطق، غير أن جوهرها ظل ثابتاً عبر الزمن، بينما طرأت بعض التغيرات على الآلات المستخدمة أو اتجاه حركة الراقصين التي قد تكون مستقيمة أو دائرية.

يشارك في هذه الرقصة راقصان يتنقلان داخل الحلبة ذهاباً وإياباً، فيما يصطف الآخرون في صفين متوازيين يضربون الأرض بأقدامهم متماشين مع الإيقاع، ما يمنح الرقصة روحاً حيوية وشكلاً بصرياً مميزاً يعبر عن تراث الجنوب اليمني.

كل هذه الرقصات تمثل تجليات فنية واجتماعية وثقافية غنية، تبرز الفخر بالموروث وتربط المجتمع بجذوره عبر فنون لا تزال تنبض بالحياة في كل مناسبة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى