تاريخ ومزارات

مدينة مسقط.. عاصمة عمان بين عبق التاريخ ونهضة الحاضر

أسماء صبحي – تعد مدينة مسقط العاصمة السياسية والإدارية لسلطنة عمان، واحدة من أقدم المدن المأهولة في شبه الجزيرة العربية، وتمتاز بمزيج نادر من الحداثة والتراث. وتقع بين الجبال الشاهقة وبحر عمان، وتعرف بجمالها الطبيعي، تاريخها العريق، وتنوعها الثقافي الذي يعكس عمق الحضارات التي مرت بها من الفرس إلى البرتغاليين والعرب.

موقع مدينة مسقط

تقع مسقط على الساحل الجنوبي الشرقي لشبه الجزيرة العربية. وتحيط بها سلسلة جبال الحجر من الغرب وخليج عمان من الشرق. مما يمنحها موقعًا استراتيجيًا لطالما جعل منها بوابة للتجارة والملاحة البحرية. كما تضم عدة مناطق مثل مطرح، والقرم، والعذيبة، والوطية، وكلها تشكل نسيجًا متنوعًا يجمع بين التقليدي والمعاصر.

مرت مسقط بفترات حكم متعددة، حيث كانت نقطة مهمة في طريق التجارة البحرية بين الشرق والغرب. وفي القرن السادس عشر، خضعت للاحتلال البرتغالي الذي ترك أثرًا في البنية المعمارية خصوصًا القلاع مثل قلعة الجلالي وقلعة الميراني. ثم تمكن العمانيون بقيادة الإمام ناصر بن مرشد من تحريرها لتبدأ مرحلة من القوة البحرية جعلت عمان من أوائل الدول العربية التي بسطت نفوذها إلى سواحل شرق أفريقيا.

ويوضح المؤرخ العماني الدكتور عبد الله الحارثي، أن مدينة مسقط لم تكن فقط مركزًا للحكم، بل كانت رمزًا للهوية العمانية في أبهى صورها. جمعت بين الحضارات الوافدة والروح العربية الأصيلة، وهو ما منحها مكانة استثنائية في تاريخ المنطقة.

التراث المعماري

ما يميز مسقط هو طابعها المعماري الفريد. فعلى عكس العديد من العواصم الخليجية، لا تجد فيها ناطحات سحاب كثيرة. بل تفرض فيها قوانين عمرانية صارمة تحافظ على الهوية العمانية التقليدية. حيث البيوت البيضاء ذات النوافذ الخشبية المزخرفة والأسطح المنخفضة.

من أبرز المعالم:

  • قصر العلم: المقر الرسمي للسلطان، ويتميز بطراز معماري يجمع بين الحداثة والتقليد الإسلامي.
  • الأسواق التقليدية: مثل سوق مطرح، الذي يعد من أقدم الأسواق في المنطقة. ويمتاز بروائح البخور والتوابل وصناعات النحاس والمنسوجات.

الثقافة والفنون

الثقافة في مسقط تعكس الروح العمانية المحبة للسلام، والمتمسكة بالقيم الإسلامية والانفتاح الحضاري. وتقام فيها سنويًا مهرجانات ثقافية وفنية تستقطب مشاركات عالمية، مثل مهرجان مسقط ومهرجان عمان للسينما. وتهتم السلطنة بالحفاظ على الفنون التقليدية مثل:

  • الرزحة: وهي رقصة شعبية تقليدية تؤدى في المناسبات الوطنية.
  • فن العازي: الذي يعتبر شكلًا من أشكال الشعر الملحمي الذي يلقى في الاحتفالات الكبرى.

وقد أكد الدكتور سعيد الشحري، أستاذ الفنون الشعبية بجامعة السلطان قابوس، أن الفن في عمان ليس ترفًا. بل هو جزء من الهوية الوطنية، ومسقط هي مركز هذا الحراك الثقافي بكل ما تحمله من رمزية.

المتاحف والمراكز الثقافية

من أبرز المتاحف التي تستقطب الزوار في مسقط:

  • متحف بيت الزبير: يعرض الحياة العمانية التقليدية من ملابس وأسلحة ومقتنيات تراثية.
  • المتحف الوطني العماني: من أهم المتاحف في منطقة الخليج. ويحتوي على أكثر من 14 قاعة تغطي التاريخ العماني منذ فجر التاريخ وحتى العصر الحديث.
  • دار الأوبرا السلطانية: وهي أول دار أوبرا في الخليج، وتقدم عروضًا عالمية ومحلية.

التعليم والمعرفة في مدينة مسقط

شهدت مدينة مسقط نهضة تعليمية كبيرة بعد عام 1970، حيث تم تأسيس مؤسسات تعليمية مرموقة. أبرزها:

  • جامعة السلطان قابوس: والتي تعد من أعرق الجامعات الخليجية.
  • المعهد العالي للفنون الموسيقية والمعهد العماني للموسيقى: واللذان يهتمان بتدريب الشباب على الفنون الكلاسيكية والتقليدية.
  • كما أن المكتبات العامة مثل مكتبة جامع السلطان قابوس الأكبر توفر بيئة معرفية متقدمة للباحثين والمهتمين بالعلوم الإنسانية والدينية.

الاقتصاد الثقافي والسياحة

بفضل استقرارها الأمني وتاريخها الغني، باتت مسقط وجهة سياحية وثقافية مميزة. وتقدم السلطنة برامج متنوعة لدعم الاقتصاد الثقافي مثل دعم الصناعات الحرفية والمتاحف الأهلية.

ويساهم القطاع السياحي بما يزيد عن 3% من الناتج المحلي، وتسعى رؤية عمان 2040 إلى مضاعفة هذا الرقم.

كما تشير إحصائيات وزارة التراث والسياحة العمانية إلى أن عدد زوار المواقع التراثية في مسقط تجاوز 1.2 مليون زائر عام 2023.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى