إعدام السلطان طومان باي على باب زويلة.. من خان آخر سلاطين الدولة المملوكية؟

أميرة جادو
تمر اليوم الذكرى الـ508 على إعدام السلطان طومان باي آخر سلاطين الدولة المملوكية بقرار من السلطان العثماني سليم الأول، وكان ذلك في 15 أبريل من عام 1517 ، بعد انتهاء العهد المملوكي وبدء تبعية مصر للدولة العثمانية، إذ كان طومان باي هو السلطان الوحيد الذي شنق على باب زويلة بعد أن تولى الحكم، ذلك عقب مقتل عمه السلطان الغوري في معركة مرج دابق عام 1516 حيث كان الغوري قد عيّنه نائبًا له قبل الخروج لقتال العثمانيين.
لحظة السقوط
تولى طومان باي الحكم في ظرف بالغ الصعوبة، حيث كانت الأطماع العثمانية تحيط به من كل اتجاه ورغم شجاعته ومقاومته للغزو العثماني، إلا أن محاولاته المتكررة للدفاع عن القاهرة باءت بالفشل وبعد أن تخلى عنه أنصاره فر من العاصمة في محاولة للنجاة.
وذكر المؤرخ ابن إياس في كتابه “بدائع الزهور في وقائع الدهور” أن جنود سليم الأول قتلوا المدنيين في شوارع القاهرة، وأحرقوا مسجد شيخون والمنازل المحيطة به لأنه كان مقر اجتماع طومان باي مع قواده، وانتشرت الجثث في الطرقات من المصريين والأتراك والجنود والأمراء الذين كانوا موالين له، وقال ابن إياس إن المصريين لم يشهدوا في تاريخهم شدة مماثلة.
خيانة البدو
بعد الهزيمة توجه طومان باي إلى غرب مصر، حيث احتمى بحسن بن مرعى وابن عمه شكري من شيوخ قبيلة “غرب محارب” في محاولة منه لإعادة تنظيم صفوفه والعودة لمواجهة العثمانيين، إلا أن حسن بن مرعى غدر به طمعًا في مكافأة السلطان سليم الأول فسلمه إليه ليكون مصيره الإعدام.
خيانة لم تكتمل
لم تدم فرحة حسن بن مرعى طويلاً، إذ أمر السلطان العثماني بسجنه في القلعة، وبعد فترة تمكن من الهرب لكنه وقع في يد المماليك الذين أعدموه وقطعوا رأسه وعلقوها على باب النصر ويقال إنهم مثلوا بجثمانه انتقامًا لطومان باي.
في لحظة المصير واجه طومان باي خصمه سليم الأول وجهًا لوجه وكان بصحبته عدد من الشخصيات التي لعبت دورًا في إسقاط دولة المماليك، أبرزهم خاير بك الذي تعاون مع العثمانيين وأشعل الفتنة بين قادة المماليك، كما حضر اللقاء الوزير يونس باشا، والغزالي، وحسن بن مرعى الذي خان الأمانة، وكان سقوط دولة المماليك قد تم فعليًا بعد معركة الريدانية التي قلبت موازين القوى.
باب زويلة يشهد المشهد الأخير
دخل طومان باي من باب زويلة عارفًا بمصيره المحتوم فطلب من الناس أن يقرأوا له سورة الفاتحة ثلاث مرات فرفع يديه وقرأها، ورددها من حوله ثم قال للمشاعلي “اعمل شغلك”، وعند تنفيذ الحكم انقطع الحبل وسقط على عتبة الباب وقيل إنه انقطع مرتين قبل أن يشنق أخيرًا وكان مكشوف الرأس لحظة الإعدام في مشهد محفور في ذاكرة التاريخ.



