عائلة العظم: إرث سياسي وثقافي في سوريا

أسماء صبحي – تعد عائلة العظم من أبرز العائلات السورية التي تركت بصمة واضحة في التاريخ السياسي والثقافي للبلاد. وبرز أفرادها في مناصب حكومية رفيعة وأسهموا في تطوير المدن السورية، خاصةً خلال الفترة العثمانية.
أصول عائلة العظم
تعود أصول العائلة إلى مدينة حماة، حيث بدأت العائلة بالظهور كقوة مؤثرة في القرن الثامن عشر. ويعتقد أن جذور العائلة قد تكون من منطقة قونية في الأناضول، أو من قبيلة بني عزم في الحجاز، إلا أن الأدلة التاريخية حول ذلك متباينة. كما برز إبراهيم باشا العظم كأحد أوائل أفراد العائلة الذين تولوا مناصب حكومية، حيث عين حاكمًا على حماة وحمص ومعرة النعمان.
وشهدت العائلة ذروة نفوذها خلال الحكم العثماني، حيث تولى العديد من أفرادها مناصب حكام الولايات. ومن أبرزهم أسعد باشا العظم، الذي شغل منصب والي دمشق وساهم في تطوير المدينة من خلال بناء العديد من المنشآت، مثل قصر العظم وخان أسعد باشا. كما استمر تأثير العائلة في السياسة المحلية والإقليمية، مع تعيين أفرادها في مناصب حكومية متعددة في دمشق وحلب ومناطق أخرى.
الإرث الثقافي والمعماري
بالإضافة إلى النفوذ السياسي، تركت عائلة العظم إرثًا معماريًا وثقافيًا غنيًا. يعتبر قصر العظم في دمشق، الذي بناه أسعد باشا العظم، مثالًا رائعًا على العمارة الدمشقية التقليدية. ويستخدم اليوم كمتحف للفنون والتقاليد الشعبية. كما يعد خان أسعد باشا من أبرز الخانات التاريخية في المدينة، ويعكس روعة التصميم والهندسة في تلك الفترة.
مع نهاية الحكم العثماني وبداية الانتداب الفرنسي، استمر أفراد العائلة في المشاركة الفعالة في الحياة السياسية والثقافية في سوريا. كما برز خالد العظم كأحد الشخصيات السياسية البارزة، حيث شغل منصب رئيس الوزراء عدة مرات خلال فترة الأربعينيات والخمسينيات من القرن العشرين. وساهم في تشكيل السياسات الوطنية وتطوير الاقتصاد السوري.
ويقول المؤرخ الدكتور عبد الكريم رافق، إن عائلة العظم لعبت دورًا محوريًا في تاريخ سوريا، سواء من خلال مناصبها السياسية أو إسهاماتها الثقافية والمعمارية، مما جعلها جزءًا لا يتجزأ من التراث السوري.