تاريخ ومزارات

كل ما تريد معرفته عن إيلي كوهين جاسوس في سوريا

أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الأحد، عن نجاح الموساد في تنفيذ عملية استخباراتية سرية ومعقدة بالتعاون مع جهاز استخباري شريك، تم خلالها نقل الأرشيف السوري الرسمي المتعلق بالجاسوس إيلي كوهين إلى إسرائيل.

ويضم الأرشيف نحو 2500 مستند وصورة، إضافة إلى مقتنيات شخصية أصلية، بينها مفاتيح شقته في دمشق، وجوازات سفر مزورة، ورسائل بخط يده لعائلته، وصور مع مسؤولين سوريين، إلى جانب تسجيلات ومذكرات توثق مهامه التجسسية لصالح الموساد، وقد تم الإعلان عن العملية بالتزامن مع مرور 60 عامًا على إعدام كوهين في 18 مايو 1965.

وقبل أكثر من ستين عامًا،  تم إعدام “كامل أمين ثابت”، أحد أبرز رموز حزب البعث السوري، لكن الصدمة الحقيقية لم تكن في الإعدام ذاته، بل في اكتشاف أن هذا الرجل لم يكن كما ظنه الجميع، بل كان ضابط استخبارات إسرائيلي يدعى “إيلي كوهين”، وعلى الرغم من تمكن الأجهزة الأمنية السورية من كشفه، إلا أنه كان قد نجح بالفعل في تمرير معلومات حساسة ساعدت إسرائيل لاحقًا خلال حرب يونيو 1967، في السطور التالية، سنتعرف على تفاصيل القصة الكاملة للجاسوس إيلي كوهين.

من هو إيلي كوهين؟

ولد إلياهو شاؤول كوهين في 26 ديسمبر 1924 بمدينة الإسكندرية المصرية، لأسرة سورية الأصل، كان والداه، شاؤول وصوفي، قد هاجرا من سوريا إلى مصر، حيث نشأ إيلي والتحق بكلية الهندسة، غير أنه لم يكمل تعليمه، إذ انخرط مبكرًا في منظمة الشباب اليهودي، التي كانت تعمل على تهجير الشباب اليهود إلى إسرائيل، عقب نكبة 1948، هاجر والداه وإخوته إلى إسرائيل، فيما بقي هو في مصر.

اعتقالات ومحاكمات

في عام 1954، تم القبض على إيلي في مصر على خلفية تورطه في تفجيرات مكاتب الاستعلامات الأمريكية، في ما عرف لاحقًا بفضيحة “لافون”، نسبة إلى وزير الدفاع الإسرائيلي آنذاك بنحاس لافون، لكنه تمكن من إقناع السلطات ببراءته، فأفرج عنه، وسافر إلى إسرائيل عام 1955، حيث التحق بوحدة 131 التابعة لجهاز الموساد.

وفي خضم العدوان الثلاثي على مصر، عاد كوهين إلى القاهرة، لكن السلطات المصرية ألقت القبض عليه مجددًا في 1957، وأطلق سراحه بعد أن أقنعهم مرة أخرى ببراءته.

من التجارة إلى التجسس

بعد الإفراج عنه، ابتعد إيلي عن الموساد لفترة، واشتغل بالتجارة، ثم التحق بوظيفة مترجم في وزارة الدفاع الإسرائيلية، لكنه استقال لاحقًا، كما عاد إلى صفوف الموساد، الذي قرر إعادة توجيه نشاطه الاستخباري نحو سوريا بدلًا من مصر.

انتحال الهوية في سوريا

وفي عام 1961، انتقل كوهين إلى الأرجنتين، حيث بدأ في اختراق أوساط الجالية السورية هناك، مستفيدًا من أصوله الشامية لخلق هوية جديدة باسم “كامل أمين ثابت” — رجل أعمال سوري نشأ في الإسكندرية ويحن للعودة إلى وطنه، كما أنه بحلول عام 1962، وصل إيلي إلى دمشق، وبدأ في بناء شبكة علاقات واسعة، مكنته من بلوغ مواقع اقتصادية وسياسية حساسة.

على مدى أربع سنوات، تمكن من تمرير معلومات استخباراتية حساسة إلى الموساد، ساهمت لاحقًا في تخطيط الهجمات خلال حرب 1967.

لحظة السقوط

كما أن الجدل لا يزال قائمًا حول الطريقة التي كشف بها كوهين، فبينما ينسب الكشف عنه إلى الجاسوس المصري رفعت الجمال المعروف باسم رأفت الهجان، كما تشير روايات أخرى إلى أن سيارة رصد سورية اكتشفت إشارات لاسلكية مجهولة في حي الرمانة، تزامنًا مع شكوى السفارة الهندية من تشويش على اتصالاتها.

وبعد تحقيقات دقيقة، تعقبت الأجهزة الأمنية مصدر الإشارات إلى إحدى الشقق، التي تبين أنها تعود لـ”كامل أمين ثابت”، وبمداهمتها، عثر على أجهزة إرسال، وتم القبض عليه في 12 يناير 1965.

والجدير بالذكر أن إيلي كوهين قد اعترف خلال التحقيق بانتمائه للموساد الإسرائيلي، وفي 18 مايو من العام نفسه، نفذ فيه حكم الإعدام شنقًا في ساحة المرجة وسط دمشق، كما لا تزال إسرائيل حتى يومنا هذا تطالب باستعادة رفاته.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى