معركة القرضابية: نقطة تحول في الصراع الليبي ضد الطليان

في مثل هذا اليوم تبرز معركة القرضابية في سياق الصراع الليبي ضد الطليان، وتعتبر بمثابة نقطة تحول في مسار الصراع. تميزت هذه المعركة بمشاركة جميع أبناء ليبيا، مما جعلها تُعرف بمعركة الوحدة الوطنية. بعد هذه المعركة، بدأ الإيطاليون في الانسحاب، وسقطت الحاميات الإيطالية واحدة تلو الأخرى، حتى بقيت في يد الإيطاليين بعد المعركة مدينتي طرابلس والخمس فقط.
سبب الصراع
بعد توسع نفوذ الحكومة الإيطالية في طرابلس والجزء الغربي من ليبيا، سعت القوات الإيطالية إلى ربط طرابلس الغرب ببرقة. لتحقيق هذا الهدف، كان عليهم التخلص من المعسكرات الليبية المرابطة في مناطق النوفلية وجنوب سرت. قررت الحكومة الإيطالية استرداد فزان بأي ثمن وربطها بطرابلس، وتحقيق ذلك بالتعاون مع الزعامات الليبية الموالية لهم.
معركة القرضابية بين طلائع القوات الإيطاليةوالمجاهدين
في فجر يوم 29 أبريل 1915 م، صدر الأمر بالهجوم، ولم يمض وقت طويل حتى اندلعت المعركة بين طلائع القوات الإيطالية والمجاهدين. انطلقت الرصاصات وتوافدت السيول من كل اتجاه، وارتفعت حصيلة الشهداء في صفوف المجاهدين إلى ما يقارب 400 شهيد في لحظات الاشتباك الأولى.
وفيما كانت معركةالقرضابية تحتدم، لم يشارك جماعة رمضان السويحلي فيها. ولما رأى الجنرال إمياني هذا الموقف استفسر من رمضان بشأن سبب عدم مشاركتهم. فأجابه بأنهم كانوا ينتظرون وصولهم إليهم. فأذن الجنرال له بالانضمام إليهم، فاتجه رمضان إلى المعركة.
وفي وقت توقف فيه القائد أحمد سيف النصر لاستعداده للهجوم، هاجم الشيخ حمد بن سيف النصر، ورمضان بن سالم دخيل زعيم قبيلة القذاذفة. والمجاهد الطبولي الورفلي، ونجحوا في انتزاع سارية علم الجيش الإيطالي. وأصيب الشيخ حمد بن سيف النصر في رجله، وعندما وصل رمضان كان الوقت مناسباً لاستهداف الجيش الإيطالي من الخلف، فأمر بإطلاق النار عليهم، وكانت هذه البداية لنهاية الجيش الإيطالي.
في الظهيرة، كانت فلول القوات الإيطالية متفرقة ومحتارة، وتجمعت في مدينة سرت، حيث قامت بارتكاب مجازر انتقامية استمرت ثلاثة أيام. وبعد وصول الجنرال إمياني إلى سرت. قام بجلب جميع الليبيين وجردهم من أسلحتهم. ثم عقد مجلسًا عسكريًا وأصدر أوامر بإعدام العديد من السكان وأبناء الليبيين الذين لجأوا إلى سرت، بمن فيهم الأعيان والرؤساء. وقتل نحو سبعمائة شخص، وأمر بالقتل العام ومطاردة وقتل رجال القبائل، وعلى رأسهم قبيلة أولاد سليمان. فانتشرت القوات بالشوارع، ورُبِط العشرات والعشرين في حبل واحد ثم قتلوا، ورمي كثير من الناس بأنفسهم في البحر هربًا من المعاناة. وتم إرسال نحو ألف أسير إلى روما. معظمهم من السكان والحمالين الذين تم استئجارهم لحمل البضائع.



