حوارات و تقارير

رفح المحاصرة: بين الحصار والنزوح في قلب الصراع

 

رفح المحاصرة: بين الحصار والنزوح في قلب الصراع

بينما أعلن الجيش الإسرائيلي عن تنفيذ “عملية محدودة النطاق” في شرق مدينة رفح. حيث تضمنت عملية إخلاء يتجاوز عددها المائة ألف شخص. وذلك عقب دعوته السكان لترك المنطقة استعداداً لإمكانية عملية برية في المدينة الواقعة جنوب قطاع غزة.

ووفقاً للتقارير، بدأت بعض العائلات الفلسطينية بمغادرة المنطقة الشرقية من رفح بعد تلقيها أوامر الإخلاء من الجيش الإسرائيلي.

من جهتها، حذرت الأمم المتحدة من وقوع كارثة إنسانية في مدينة رفح جنوب قطاع غزة. في حال قيام إسرائيل بتنفيذ تهديدها بشن هجوم عسكري على المدينة.

وأكدت الأمم المتحدة أنها تواجه ضغوطًا هائلة لوضع خطة تستهدف مساعدة العدد الهائل من النازحين في رفح. في الوقت الذي تستعد فيه إسرائيل لشن عملية عسكرية واسعة النطاق في المنطقة.

وفقًا لبعض التقديرات، يقدر أن مدينة رفح تضم حوالي 1.4 مليون نازح من مناطق أخرى في قطاع غزة. حيث هربوا جراء الحرب المستمرة منذ سبعة أشهر. الآن، ما العوامل التي تميز هذه المدينة الموجودة على الحدود الجنوبية للقطاع من جيرانها المصريين؟

تعتبر مدينة رفح، الموجودة جنوب قطاع غزة، نقطة الاتصال الحيوية بين القطاع وشبه جزيرة سيناء المصرية. حيث تتميز بمساحتها البالغة 55 كيلومتر مربع. تبعد عن القدس مسافة تقدر بحوالي 107 كيلومترات إلى الجنوب الغربي.

يعتبر المعبر الحدودي الوحيد بين القطاع ومصر. الواقع في مدينة رفح، الطريق الرئيسي لإدخال المساعدات للقطاع ونقل المصابين لتلقي العلاج والسفر. وقد كان محوراً للأحداث والتطورات على مدار السنوات العديدة الماضية.

أنفاق رفح

على مدى العقود الماضية، شهدت المنطقة إنشاء عشرات الأنفاق غير الرسمية التي تمتد تحت الحدود بين غزة ومصر، والتي كانت تستخدم بشكل سري لتهريب البضائع والسلع والمواد الأساسية إلى القطاع. ورغم تدمير العديد من هذه الأنفاق خلال السنوات الأخيرة. فإن وجودها الحالي لا يزال موضع شك وتساؤل، نظراً لطبيعتها السرية واستخدامها المتواصل في التجارة والاقتصاد المحلي.

بفضل المعبر ، تدخل مئات الشاحنات يومياً إلى القطاع، لكن هذا يعتمد بشكل كبير على الأوضاع السياسية والأمنية في المنطقة، وتتغير الأوضاع بشكل كبير خلال فترات الحروب والنزاعات.

تاريخ المدينة

مدينة  تحمل تاريخاً عريقاً يمتد لخمسة آلاف عام. حيث شهدت غزوات وتأثيرات لعدة حضارات من بينها الفراعنة والأشوريين والإغريق والرومان.

تعرف المدينة بأسماء متعددة، فقد أطلق الفراعنة عليها اسم “روبيهوي”، وسماها الآشوريون “رفيحو”، واختار الرومان واليونانيون تسميتها “رافيا”، قبل أن يطلق عليها العرب اسم “رفح”.

في القرن العشرين، خضعت  للحكم البريطاني عام 1917، وأصبحت جزءًا من فلسطين التي فرضت عليها بريطانيا الانتداب. في عام 1948، دخل الجيش المصري المدينة وأصبحت جزءًا من السيادة المصرية.قبل أن تحتلها إسرائيل عام 1956، وتعيد مصر السيطرة عليها مرة أخرى عام 1957 حتى عام 1967.

لقد زادت أهميتها  عبر التاريخ بفضل مرور خط السكك الحديدية الذي كان يصل بين القاهرة وحيفا عبر أراضيها، والذي دمر بعد الاحتلال الإسرائيلي عام 1967.

بعد اتفاقية كامب ديفيد، تقسمت  إلى شطرين بواسطة الأسلاك الشائكة، حيث عادت مصر للسيطرة على سيناء، وانفصلت رفح في سيناء عن رفح في غزة، مما أدى إلى زيادة مساحة الشطر الغزي إلى ثلاثة أضعاف مساحة الشطر المصري تقريباً.

من الناحية الاجتماعية، يعود معظم سكان رفح إلى مدينة خان يونس وبدو صحراء النقب وسيناء، وتم إضافة اللاجئين الفلسطينيين الذين وصلوا من مختلف القرى والمدن إلى رفح بعد النكبة في عام 1948.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى