حوارات و تقارير

بدو سيناء.. طقوس خاصة للاحتفال بـ المولد النبوي

أسماء صبحي – يعتبر المولد النبوي الشريف واحدًا من أبرز المناسبات الدينية والاجتماعية التي تحييها القبائل البدوية في سيناء. ورغم أن هذه المناطق الصحراوية عرفت بصرامتها الجغرافية وصعوبة العيش فيها. إلا أن الاحتفال بذكرى مولد النبي محمد صلى الله عليه وسلم يحمل خصوصية مميزة حيث يمتزج فيه البعد الديني بالتراث الشعبي البدوي. فيشكل لوحة فريدة تعكس عمق الانتماء والارتباط بالإسلام.

أجواء روحانية للاحتفال بـ المولد النبوي

مع اقتراب ليلة المولد تبدأ العائلات البدوية في سيناء بالتحضير لهذه المناسبة بروح مليئة بالبهجة والسكينة. وتضاء المجالس بالأنوار، وتزين الخيام بالفوانيس البسيطة، ويجتمع الرجال والنساء والأطفال على حد سواء لترديد الأذكار والابتهالات التي تعظم الرسول الكريم. وتقام حلقات الذكر التي يتلو فيها الشيوخ قصائد المدح النبوي بينما يردد الحاضرون الأدعية طلبًا للبركة والرحمة.

دور الزوايا والطرق الصوفية

تلعب الطرق الصوفية في سيناء دورًا بارزًا في إحياء المولد النبوي خصوصًا الطريقة الجريرية والعلاوية. وتنظم هذه الطرق مجالس إنشاد تمتد لساعات طويلة يتخللها تلاوة القرآن الكريم وقراءة السيرة النبوية. ويشارك أبناء القبائل جميعهم في هذه المجالس معتبرين أن حضورها يُقرّبهم من الله ويزيد روابط الأخوة فيما بينهم.

الجانب الاجتماعي

الاحتفال بالمولد عند بدو سيناء ليس مجرد طقس ديني بل هو أيضًا مناسبة اجتماعية جامعة. فالخيام تفتح للضيوف، وتوزع الأطعمة التقليدية مثل “الفتة” و”اللحم المشوي” و”التمر”. وتحرص النساء على إعداد حلوى بسيطة محلية الصنع تقدم للأطفال كرمز للفرح بالمناسبة. وتقام في بعض المناطق سباقات الهجن، حيث يتجمع شباب القبائل للتنافس في مشهد يجمع بين البهجة الشعبية والهوية البدوية.

الموروث الشفهي

يمتزج الاحتفال بالمولد في سيناء بالموروث الشفهي، إذ يتناقل الشيوخ قصصًا عن السيرة النبوية، ويروون مواقف من حياة الرسول صلى الله عليه وسلم بأسلوب بسيط قريب من وجدان الناس. وغالبًا ما تلقى هذه الحكايات في المجالس المسائية التي تمتد حتى الفجر لتصبح بمثابة دروس توعوية للأجيال الصغيرة حول قيم الرحمة والتسامح والعدل.

حضور الأطفال والشباب

يحظى الأطفال بدور أساسي في هذه المناسبة. حيث يلبسون ملابس جديدة ويشاركون في الأناشيد والابتهالات. أما الشباب، فيتطوعون في تنظيم المجالس وتوزيع الطعام والمياه. مما يجعل المولد مناسبة تربطهم بهويتهم الدينية والقبلية في آن واحد.

ويقول الباحث في التراث السيناوي الدكتور محمود سلامة، إن الاحتفال بالمولد النبوي عند بدو سيناء ليس مجرد عادة سنوية. بل هو انعكاس لعلاقة وجدانية عميقة بين البدو والدين الإسلامي. وتعيد هذه الطقوس إنتاج الهوية البدوية بروح دينية، وتعزز التضامن الاجتماعي بين القبائل، وهو ما يجعلها مناسبة دينية وشعبية في آن واحد.

رمزية المولد في حياة البدو

بالنسبة للبدو، فإن الاحتفال بالمولد النبوي يحمل بعدًا رمزيًا يتجاوز الطقوس الدينية. فهو مناسبة لتجديد العهد بالفضائل التي دعا إليها الإسلام، وتذكير الأجيال الشابة بقيم الصدق والأمانة والشجاعة. كما أن هذه المناسبة تمثل فرصة للتواصل بين القبائل، حيث تحل الخلافات وتُعقد مجالس الصلح في أجواء يسودها الصفاء الروحي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى