الأساطير والحقائق: رحلة عبر التاريخ الشعبي والرسمي لجامع السلطان حسن
غالبًا ما شهد التاريخ الرسمي على العديد من عمليات التحريف والتزييف، ومن الأمثلة البارزة على ذلك ما قام به الملك تحتمس الثالث في محو آثار الملكة حتشبسوت من المعابد والنقوش والتماثيل والوثائق الرسمية للفراعنة في مصر.
رحلة عبر التاريخ الشعبي والرسمي لجامع السلطان حسن
وتعج التواريخ بقصص مماثلة حيث عمد الحكام إلى تشويه الحقائق التاريخية. وما يثير الدهشة هو مشاركة الجماهير أحيانًا في هذا التزوير. لقد أولينا اهتمامًا كبيرًا بالتزوير الذي يمارسه الحكام، ولكن يجب أن نولي اهتمامًا مماثلًا للتزوير الذي تقوم به الجماعات الشعبية.
وفي هذا الصدد قال الدكتور محمد فوزي أستاذ التاريخ بجامعة مطروح، يُعرف عن التاريخ الرسمي تجاهله للشعوب وإقصائها، محتفظًا فقط بما يخدم تمجيد الحاكم وتعظيمه، حتى لو كان ذلك على حساب العدالة والحقيقة.
وبطريقة مشابهة، تقوم الجماعات الشعبية بإزالة الرموز الهامة للحاكم ونسبها إلى نفسها بطريقة تتعارض مع السجلات التاريخية الرسمية بشكل صارخ.
مثال على ذلك ما قامت به السيرة الهلالية، التي نسبت جامع السلطان حسن إلى بني هلال، محرفةً التاريخ ومدعيةً أن الجامع كان من إنشاءاتهم.
كما أضاف فوزي، يُعد جامع السلطان حسن تحفة معمارية، ويُصنف كواحد من أروع الأعمال التي أنجزها البناؤون المصريون، ويتصدر قائمة المساجد الجامعة التي تجمع بين الجمال العمراني والمآذن الشاهقة. يُعتبر الجامع فريدًا في تصميمه كمسجد ومدرسة ومركز للخدمات العامة، ليس فقط في مصر بل في العالم الإسلامي بأسره.
حكمه
السلطان المملوكي حسن بن محمد بن قلاوون، الذي حكم في الفترة من 1334 إلى 1361 ميلادية، أراد أن يخلد ذكراه من خلال بناء هذا المسجد الضخم الذي لا مثيل له في العالم الإسلامي، وأن يُدفن فيه بعد وفاته.
على الرغم من ذلك، لم يكن هذا السلطان معروفًا بالعدالة، والسجلات التاريخية لا تضعه ضمن قائمة الحكام العظام. بعد عزله من قبل شقيقه الملك الصالح، غابت معلومات وفاته أو مكان دفنه، لكن مسجده ظل شاهدًا على عظمة العمارة الإسلامية.
ومع ذلك، تقدم الروايات الشعبية تفسيرًا مختلفًا لتاريخ هذا الجامع العظيم، حيث تنسب إلى بني هلال دورًا في إنشائه خلال توقفهم في مصر في طريقهم إلى تونس. تصور الروايات صراعًا بين بني هلال وحاكم مصر الذي يُعرف باسم “فرمند مصر” وابن أخته الأمير محمود، وتنتهي بانتصار بني هلال وسقوط القاهرة في أيديهم.
تروي السيرة الهلالية أن السلطان حسن بن سرحان قد أعجب بمصر وقرر بناء جامع باسمه كذكرى دائمة. وبالفعل، أمر ببناء الجامع في غضون ستة أشهر، وبعد اكتماله، أمر بتزيينه بأفخر الزخارف والفرش. ويُقال أنه كُتب على باب الجامع بالذهب: “هذا جامع الأمير حسن الهلالي سيد العرب”.



