أبرزها تقديم وليمة للضيوف.. رحلة داخل العادات الأردنية الأصيلة بين الكرم والفرح والوداع

ينتمي المجتمع الأردني إلى المجتمعات الإسلامية التي تعتمد في سلوكياتها الاجتماعية على الشريعة الإسلامية، لذلك تبدو غالبية العادات والتقاليد الأردنية طبيعية ومتزنة، نادرًا ما تحمل صفات الغرابة، لكن بعض العادات قد تبدو غير مألوفة لمجتمعات أخرى لم تعتدها، وفي هذا التقرير نسلط الضوء على أبرز ما يميز العادات والتقاليد في الأردن
كرم الضيافة في الأردن
يشتهر الأردنيون بحسن استقبال الضيوف، وحرصهم على تكريم الزائر بكل الطرق الممكنة، وتتمثل أهم مظاهر هذا الكرم في مجموعة من السلوكيات المتوارثة
تقديم القهوة العربية
تمثل القهوة أحد أهم رموز الضيافة الأردنية، إذ يلتزم المضيف بطقوس محددة عند تقديمها، حيث يُمسك الفنجان باليد اليمنى والدلة باليد اليسرى، ويبدأ المضيف بشرب أول فنجان للتأكيد على جودة القهوة، ثم يقدم الفنجان للضيف ممتلئًا إلى الثلث فقط، لأن امتلاء الفنجان بالكامل يعني عدم الترحيب، أما إذا اكتفى الضيف بفنجان واحد فإنه يهزه، وإذا رفعه مجددًا يكون بذلك يطلب المزيد، وهو دليل على حبه للمضيف.
تقديم الطعام للضيوف
نادرا ما تمر زيارة دون أن يكرم الضيف بوليمة، إذ كان أهل الأردن قديمًا يذبحون المواشي لإعداد الطعام، وما زالت هذه العادة قائمة ولكن بشكل أقل، ويستعاض عن ذلك بشراء اللحوم، ويعد المنسف الوجبة الأساسية في الضيافة، وكان يُطهى قديمًا باستخدام البرغل، أما اليوم فيعد من الأرز، ويوضع رأس الخروف على وجه الطبق كعلامة على الكرم.
عادات وتقاليد الزواج في الأردن
رغم التغيرات التي طرأت على المجتمع، إلا أن بعض العائلات ما زالت تتمسك بعادات الزواج القديمة، التي تنقسم إلى عدة مراحل.
طلب يد العروس
تبدأ المرحلة الأولى بزيارة نساء من أقارب العريس إلى منزل العروس للتعرف عليها وطلب يدها بشكل غير رسمي، ينتظر بعدها أهل العريس الموافقة من أهل العروس، وعند التأكيد يتم تنظيم زيارة رسمية تضم وجهاء العائلة لطلب العروس بشكل علني، ويتحدث في هذه المناسبة الأكبر سنًا أو من له المكانة الأعلى اجتماعيًا.
الخطبة
يقام احتفال بسيط بعد موافقة أهل العروس، يتم خلاله عقد القران، وتقدم الحلويات للحاضرين، ويبدأ بعدها العريس بزيارة خطيبته وتبادل الهدايا، كما تبدأ العائلتان بتبادل الدعوات والزيارات خلال فترة الخطوبة التي تختلف مدتها حسب الاتفاق.
حفل الزفاف
تبدأ الاستعدادات قبل أيام من الحفل، وتشمل سهرات للرجال في منزل العريس تستمر ثلاثة أيام، وفي الليلة الأخيرة تقيم نساء أهل العريس حفلا للحناء في منزل العروس، في حين يحتفل الرجال بحفل مماثل في بيت العريس، أما في الوقت الحالي فيقتصر الحفل على ساعتين داخل صالة يتم فيها تقديم الحلويات.
قديما، كان الزفاف يبدأ من منزل العريس بزفة يتجه فيها إلى بيت العروس وسط الأغاني الشعبية، وهناك يقام الحفل ويتضمن وجبة غداء رئيسية من المنسف، يليها توزيع الحلويات، ويحيي الرجال الحفل بالدبكة والأهازيج الشعبية.
عادات أخرى في المجتمع الأردني
الاحتفال بالمناسبات الدينية
يشهد المجتمع الأردني مناسبتين إسلاميتين أساسيتين كل عام، وهما شهر رمضان المبارك وعيد الأضحى، إذ تكثر في رمضان الولائم والزيارات العائلية، بالإضافة إلى إقامة موائد الرحمن، أما خلال الأعياد، فتبدأ التحضيرات بشراء الملابس الجديدة وتحضير كعك العيد، وتتم زيارة الأقارب بعد صلاة العيد وتقديم العيديات للأطفال، ويتميز عيد الأضحى بذبح الأضاحي بحضور الأهل والجيران.
عادات استقبال المولود الجديد
تستمد العادات من السنة النبوية، فيختن الطفل في اليوم السابع إذا كان ذكرًا، ويذبح عنه عقيقة، ويحلق رأسه ويحنك بالتمر.
عادات الوفاة
إلى جانب الإجراءات الدينية كالصلاة والدفن، يقيم أهل المتوفى مجلس عزاء لمدة ثلاثة أيام، يقدم فيه القهوة العربية والتمر، كما تقام الولائم إكرامًا للحضور ومواساة لأهل الفقيد.
تتميز العادات الأردنية بعمقها الديني والاجتماعي، وتعكس احترام الناس لتقاليدهم وحرصهم على التواصل المجتمعي من خلال المواقف المختلفة في الحياة، بين الفرح والحزن والتكريم والمحبة.



