عادات و تقاليد

أبرزها رمي الوجه..  عادات أهل سيناء التي لا تتغير غلى مر العصور

يردد أبناء سيناء مقولة شهيرة تنتقل من جيل إلى جيل تقول قطع الورايد ولا قطع العوايد، تعبيرًا عن تمسكهم العميق بعاداتهم وتقاليدهم، تلك التي تشكل أساس الهوية داخل المجتمع السيناوي، فلا يمكن إغفال هذا الموروث الذي يحفظ القيم الإنسانية ويعكس ثقافة متأصلة في الحياة البدوية، وتنشأ هذه العادات من داخل البيت البدوي نفسه.

عادات أهل سيناء

تلعب المرأة السيناوية دورًا محوريًا في بناء هذا الكيان، حيث تتولى إعداد مكونات البيت البدوي الذي يجب أن يتميز بخفة الوزن وسهولة النقل، نظرًا لطبيعة الترحال التي يعيشها البدو، ويُصنع غالبًا من شعر الماعز الذي يحتفظ بالحرارة ويمنع تسرب مياه الأمطار، مما يوفر الحماية في برد الشتاء القارس.

يفخر أبناء سيناء بأنسابهم، ويتمسكون بمكارم الأخلاق والشجاعة وعزة النفس، ويحرصون على تطبيق العادات والتقاليد التي أصبحت قانونًا اجتماعيًا لا يخالف، ومن أبرز هذه العادات:

إكرام الضيف

يُعرف أهل البادية بالكرم والمبالغة في واجب الضيافة، إذ تتسابق العائلات والقبائل في تقديم أفضل ما لديهم للضيف، سواء في المناسبات السعيدة أو في الأعياد والجلسات العرفية، ولا سيما عند استقبال الغرباء عن القبيلة.

القضاء العرفي

تعتمد قبائل سيناء على منظومة متكاملة من القوانين العرفية، يتم من خلالها الفصل في النزاعات بين الأفراد والقبائل، حيث يوجد لكل نوع من القضايا قضاة متخصصون، مثل قضاة منقع الدم لقضايا القتل، وقضاة العقبي لقضايا النساء، وقضاة الأحمدي لحماية البيوت، وقضاة الزيادي للفصل في السرقات والاعتداءات، وتُعتبر الأحكام التي تصدر في المجالس العرفية ملزمة للجميع.

حفظ الأنساب

يهتم أبناء البادية بحفظ الأنساب والتفاخر بها، حيث تبدأ السلسلة بالعائلة الصغيرة المكونة من الأب والأبناء والزوجة، ثم الفصيلة، ثم البطن، فالعمارة، وصولًا إلى القبيلة والشُعب، ويُعد ذلك مصدرًا للفخر والتاريخ والهوية.

العطوة أو الهدنة

عند احتدام النزاعات بين قبيلتين لفترة طويلة، يمكن أن تطلب إحدى القبائل هدنة تُسمى العطوة، وتحدد لها مدة تبدأ من ثلاثة أسابيع وقد تصل إلى سنة كاملة، ويتم خلالها وقف العدائيات وتهيئة الأجواء للصلح.

الأخوة أو الطلوع

من العادات المتجذرة في القبائل البدوية أيضًا، أن تلجأ قبيلة ضعفت أو تعرضت للهزيمة إلى قبيلة أقوى طلبًا للدعم والحماية، وتصبح بينهما علاقة أخوة تعزز من تماسكها ومكانتها.

التبييض والتسويد

تعد هذه العادة بمثابة لغة رمزية، فرفع الراية البيضاء يُعرف بـ التبييض ويُستخدم عادة عند الآبار المعروفة ليشير إلى السماح بالشرب منها، أما التسويد فيرمز إلى العار، حيث تُرفع راية سوداء على الطريق الذي سلكه شخص ارتكب جرمًا أو فعلاً مرفوضًا.

رمي الوجه

عندما تتصاعد الخصومة بين أشخاص أو قبائل، قد يستنجد أحدهم بشيخ وجيه داخل القبيلة ويقول رميت وجهي، وهي عبارة تعني طلب الحماية وحقن الدماء، ويترتب على ذلك وقف القتال فورًا احترامًا لهيبة الشيخ، وإن لم يحدث، يتوجه صاحب الوجه إلى القاضي العرفي للفصل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى