تاريخ ومزارات

قصر الأمير محمد علي في المنيل.. بُني بصورة فنية دقيقة بخليط من أنماط متنوعة

أميرة جادو

تضم أرض مصر العديد من الأبنية التي تعكس العراقة والتاريخ، وشكّلت متحفًا مفتوحًا يمكن من خلاله التعرف على الأساليب الفنية المختلفة والطراز المعماري الفني لهذه الحقبة الزمنية.

ووفقًا لما ذكر في كتاب قصور مصر، للكاتبة سهير عبدالحميد، تعتبر قصور مصر تاريخ لا يزال حيا لأنها ليست مجرد أمكنة وجدران وشوارع إنما هي سجل يخلد أسماء وشخوصا وأحداثا رمز لنمط عمارة ساد وظروف عصر خلا وثقافة مجتمع تقلبت عليها السنون وظلت تحمل شيئا من توقيعه لا يزال محفوراً في ومضة هنا وأخرى هناك.

قصر المنيل

مازالت جولتنا في مدن مصر وأحياءها، اليوم في قصر المنيل، الخاص بالأمير محمد علي توفيق، رئيس مجلس الوصاية ثم ولي العهد، كما أنه كان رحالة وله مؤلفات عن بلاد مختلفة، وفق ما ذكرت الكاتبة.

تصميم القصر

أما عن تصميم القصر وتفاصيله فهي تعكس روح الأمير المحبة للفنون، حيث أنها مشيدة بصورة فنية دقيقة، وأوصى أن يكون متحفا بعد وفاته، وهو ذو تصميم فني يتشكل من الزجاج والحفر على الخشب، وتشكيل الخزف، وتطويع الوريقات النباتية ولآلئ الخط العربي، وزخرفة الأسقف والجدران من مختلف الطرز المعمارية الفاطمية والأيوبية والمملوكية، التي تنتمي إلى إيران والشام والمغرب العربي.

كانت الأرض التي بنى عليها الأمير سراياه، جزءا من حديقة واسعة انشاءها إبراهيم باشا بجزيرة الروضة، وكانت قسمين، الأول نسق على الطراز الإنجليزي، والثاني على النمط الفرنسي، وتشبه واجهة السرايا المدارس الإيرانية، يعلوها برجان يشبهان قمم المآذن الفاطمية والأيوبية، ويتوسطها العلم المصري القديم، وتليه شرفة من الرخام المشغول بالتفريغ بأشكال هندسية، وصمم تفاصيل القصر المهندس المصري محمد فهمي.

تختلف زخارف في الغرف داخل السرايا وخارجها، على البوابة زخارف وأطباق نجمية مرصعة بطبقة نحاسية، وفي الطابق الأول حجرة التشريفات للشخصيات الرسمية المهمة، وفيها رسوم لحيوانات، وغرفة كبار المصلين، وفي الطابق الثاني القاعة الدمشقية، منقوش على نوافذها زخارف الشمس التركية رمز أسرة محمد علي، وعلى اليسار القاعة المغربية، وهي ملونة بالقيشاني التركي، وكسيت بقطع من الأثاث العربي.

كما يضم القصر قاعة ذهبية، حيث كان الأمير محمد علي وصيا على عرش الملك فاروق؛ لذلك كانت مخصصة لأمور الوصاية وكل ما فيها مغطى بالذهب، وأعمدتها مشكلة كأشجار النخيل.

والجدير بالذكر، يوجد قاعات وغرف كبرى أخرى، مثل قاعات الاحتفالات الكبرى لاستقبال الوفود الأجنبية، وبها زخارف من طراز الروكوكو، وزينت أعتاب شبابيك القاعة وأبوابها بأجزاء حمراء بداخلها أبيات بردة البوصيري، وتنتشر الزخارف النباتية المذهبة في أرجاءها؛ لذلك لا يمكن وصف القصر بطراز محدد، لأنه يدمج بين العديد من الأساليب الفنية، وإن غلب عليها الطابع التركي الإسلامي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى