المزيد

صفحات من تاريخ إثيوبيا الحديث

حاتم عبدالهادي السيد

يتميز السلطان / على مرح حنفري؛ سلطان العفر في إفريقيا، بسيرة عطرة، وتاريخ حافل بالعطاء، فهو قائد محنك وزعيم سياسي وروحي وأحد رموز التاريخ الإثيوبي. أكثر من نصف قرن وهو يناضل من أجل شعبه الصغير قومية العفر وشعبه الكبير إثيوبيا فلم يفتر. وعندما حاصره الطغاة ، خرج إلى المنفى 17 عاماً يدعو ويناضل من أجل شعبه وعاد مع نجاح الثورة عام 1991م.

وعندما عاد بعد انتصار الثورة تفرغ للقيادة السياسية والمعنوية في سنينه الأخيرة ناصحاً لشعبه ومرشداً ومستقبلاً للوفود التي زارته من شتى أنحاء العالم من أحباش وعرب وأجانب لما كان يمثله السلطان على مرح كرمز للتاريخ الإثيوبي.

يعد السلطان حنفري من أكبر دعاة الوحدة في إثيوبيا ولهذا كسب حب الشعب الإثيوبي بمختلف توجهاته وقومياته ، فنظرته كانت بعيدة أكبر من التقوقع في محيط القبيلة والقومية وإنما امتدت للوطن الكبير.

عندما التقيت بهذا الرجل القامة قبل 27 عاماً كنت محظوظاً لأن اجد فرصة لا تعوض لمجالسة هذا الزعيم الإثيوبي الكبير لأسابيع في عامي 1993 و1995م خلال مؤتمري العفر الأول والثاني اللذين انعقدا في “ايسعيتا” في اقليم العفر وان استمع إلى تفاصيل ذكريات عديده حول مسار حياته وتفاصيل جهوده وخدمته للقضية العفرية التي نذر نفسه لها.

روي لي تفاصيل دوره في بناء حركة التحرير العفرية وخوض المقاومة الشرسة ضد نظام منقستو والتنسيق مع القوميات الأخرى ودوره في دعم نضال الشعب الإريتري حتى تحقق انتصارها ، وحكى لي أسرار تقال لأول مرة عن علاقته بالامبراطور هيلاسلاسي وعن أسرار المؤامرة التي حاكها الدكتاتور منقستو لاغتياله وكيف أن هناك رجال من العفر كانوا ضمن حاشية هذا الدكتاتور وينقلون له كل مخططات منقستو وتحدث عن دوره على المستوي الإقليمي وعلاقاته الخارجية في عدد من الدول مثل المملكة العربية السعودية والتي أمضى فيها 17 عاماً منفيا عن بلاده وما قدمته له من عون ودعم ، وجمهورية مصر التي لم تبخل بمساعدته عبر تقديم المنح الدراسية لأبناء العفر تقديراً لزعامته ودوره الوطني ، وزياراته لعدد من دول العالم في أوروبا وأمريكا.

وجدت الرجل في كل لقاءاتي معه زعيماً بمعنى الكلمة يعرف ماذا يريد ؟ وما هي خططه لمستقبل العفر؟ وما هي الامنيات التي يريد أن تتحقق لشعبه؟

مرت الأيام ، وكل يوم يمر وأنا أحس بدين على تجاه السلطان على مرح حنفري فقد تعلمت منه الكثير في فترة ضيافته لي ، وامتد تواصلي معه في المنفى ومع أسرته الكريمة وأبنائه الأفاضل خاصة أحمد على مرح حنفري الذي لم يبخل علي بمعلومة طلبتها أو صور تذكارية أمدني بها ، وتحملني لساعات طويلة وأنا اسجل كل صغيرة وكبيرة تساعدني في كتابة هذه الصفحات ، واستفدت من إخوانه في لقاءاتي معهم حنفري ، وحبيب ، وعثمان ، محمد ، وعمر رئيس جبهة التحرير العفرية القيادي الشاب الذي راجع معي بعض فصول الكتاب وكانت له ملاحظات قيمة، وحنفري الصغير وكثيرون من أبناء العفر الطيبين الذين عرفت فيهم معنى أصالة المواطن العفري الكريم.

وعاصرت خلال وجودي في إقليم العفر تجربة ميلاد القوة العفرية بعد سنوات من القهر والقمع وكيف اختلط الشعب العفري بقائده وكيف أحبه .. تجربة شخصية عشتها بتفاصيلها تركت بصمات عميقة في نفسي وذاكرتي.

بعد وفاته – رحمه الله – عام 2011م وأنا أتابع تطورات ما يجري في أثيوبيا وجدت أن شخصية بمثل هذا العمق والدور التاريخي ولا يجد حظاً من الرصد والتوثيق لمسار تجربة عميقة تجاوزت أكثر من 65 عاما تمثل فترة مهمة في تاريخ إثيوبيا الحديث ، وأنا شاهد على بعض تفاصيلها ، وعشت معه أياماً رسخت تفاصيلها في ذهني كثيرا لحجم المعلومات والتفاصيل العديدة عن تجربة هذا القيادي الكبير فآليت على نفسي ألا تضيع هذه اللمسات التي عشتها في أضابير النسيان وإن من واجبي وتقديراً واحتراماً لهذا الرجل القامة أن أسجلها كجزء من التاريخ والتوثيق في مسار الحياة السياسية في إثيوبيا، وأن أقوم بنشر هذه الذكريات في كتاب يؤرخ لتلك الفترة.

واليوم وقد انتهيت من آخر مراجعات الكتاب الذي ضم 14 فصلاً وشمل العديد من القضايا العفرية سيتم دفعه للمطبعة قريباً جدا ربما مطلع العام الميلادي 2020م

السلطان على مرح حنفري لم يكن زعيماً للعفر فقط ولكنه كان شخصية تجد الاحترام والتقدير ؛أولاً من جميع الإثيوبيين بمختلف قومياتهم وإثنياتهم لدوره التاريخي في مقاومته نظام الدرك ومواقفه القوية المؤيدة لوحدة إثيوبيا ، ودوره ونضاله الطويل من أجل شعبه العفر على امتداد المنطقة ، ودوره الوسطي والمعتدل في الدفاع عن قضايا الإسلام والمسلمين في إثيوبيا.

ولابد من تقديم الشكر للأستاذ إبراهيم طه أيوب وزير الخارجية السوداني الأسبق الذي عندما عرف برغبتي في تناول السلطان على مرح حنفري في كتاب عبر تعليق عن السلطان حنفري في مقال نشرته في المواقع السودانية شجعني على ذلك مشيداً بالسلطان الذي يعرفه معرفة وثيقة وبدوره القيادي في إثيوبيا ، والأستاذ احمد محمود رئيس تحرير جريدة المدينة السعودية سابقاً والمدير العام للشركة السعودية للأبحاث والنشر الذي دعم فكرتي في الكتابة عن السلطان ، وكان له دور كبير في تشجيع رحلاتي لمنطقة العفر.

والكتاب محاولة لتلمس مسار هذا القائد العفري وتعريف العالم العربي وقراء اللغة العربية بسيرة هذا الزعيم العفري الذي كتب اسمه بمداد من ذهب في تاريخ إثيوبيا الحديث.

بقلم

علي عثمان المبارك الأمين

الوثيقة الخامسة

جزيرة عفر Aljazeera Qafar

الزعيم العفري الإمام أحمد بن إبراهيم قري

كيف ومتى انتقلت السلطنة العفرية من هرر إلى عوصا (أوسا)؟

هنا يبين العلامة المؤرخ محمود شاكر رحمه الله في كتابه الفذ التاريخ الإسلامي المجلد 16

وكيف أذل الله الحبشة على يد الزعيم العفري الإمام أحمد بن إبراهيم قري وكيف أن اليمن ساندت الإمام ومن معه وكيف استنجدت الحبشة بأوروبا عامة والبرتغال خاصة

وكيف أن الإمام قضى على الحملة الأولى للبرتغال

وبعد ما استشهد الإمام أحمد كيف أن الجالا وهم قبائل أرومو وكانت وثنية بدأ الإسلام يدخل فيها وكيف أنها ضايقت المسلمين لما جبلت عليه تلك القبائل من الغلظة والغدر حينها قبل دخول كثير منها إلى الدين الإسلامي مما اضطر الخلافة الاسلامية نقل العاصمة الى أوسا عاصمة العفر الحالية.

وحتى منتصف الأربعينات من القرن العشرين كان العفر وسلطنته في أوسا هم الأمة الوحيدة المستقلة التي لم تخضع لاستعمار قط بين كل الشعوب الإفريقية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى