أهم الاخبار

اوكرانيا تدفع ثمن خطاء بودابيست

ألمح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بشكل غير مباشر إلى احتمال عودة بلاده لحيازة أسلحة نووية عبر الانسحاب من مذكرة بودابست في حال لم يتم ضمان أمن بلاده.

وجاءت تصريحات زيلينسكي خلال مؤتمر ميونخ للأمن الذي انعقد السبت الماضي، حيث دعا لمشاورات مع موسكو وقال “إذا لم تحصل (المشاورات) أو لا تضمن نتائجها أمن بلادنا، سيكون لأوكرانيا الحق في اعتبار مذكرة بودابست غير سارية”.

منحت هذه التصريحات الحجة لموسكو لكيل الاتهامات لكييف، وكان آخرها على لسان وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو الذي قال الاثنين إن كييف تخطط لحيازة أسلحة نووية.

وكرر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين هذا الاتهام في خطابه الاثنين وخاض في مزيد من التفاصيل خلال مؤتمر صحافي الثلاثاء.

وقال بوتين إنه بفضل الإرث السوفياتي لأوكرانيا “لا ينقصهم سوى نظام لتخصيب اليورانيوم، لكن هذه مجرد مسألة تقنية وليست مشكلة غير قابلة للحل”.

ويمكن لكييف، كما قال، أن تطور أسلحة نووية وتزيد مدى صواريخها لتصل إلى 500 كلم. وأضاف “ستكون موسكو في منطقة التدمير. بالنسبة لنا إنه تهديد استراتيجي”.

لكن أوكرانيا لم تتحدث أبدا عن أي طموحات نووية لها، غير أن رئيسها أشار إلى اتفاقية من عام 1994 بشأن الأسلحة النووية تعرف باسم “مذكرة بودابست” قائلا إنه عفا عليها الزمن كما يبدو.

مذكر بودابست

في العام 1994 وقعت روسيا والولايات المتحدة وبريطانيا مذكرة بودابست التي تضمن “استقلال وسيادة والحدود المعلنة لأوكرانيا” لقاء موافقة كييف على إزالة كل الأسلحة النووية من العهد السوفياتي من على أراضيها.

وجاء في المذكرة أن “اتحاد روسيا الفيدرالي وبريطانيا والولايات المتحدة تعيد التأكيد على التزامها الامتناع عن التهديد أو استخدام القوة ضد وحدة أراضي أو الاستقلال السياسي لأوكرانيا، وان أيا من أسلحتها لن تستخدم ضد أوكرانيا باستثناء في حالات الدفاع عن النفس أو بالتوافق مع شرعة الأمم المتحدة”.

لعبت هذه التأكيدات دورا رئيسيا في إقناع الحكومة الأوكرانية في كييف بالتخلي عما يُعد ثالث أكبر ترسانة نووية في العالم، والتي تتكون من حوالي 1900 رأس حربي نووي إستراتيجي.

قبل الموافقة على التخلي عن هذه الترسانة النووية، طلبت كييف ثلاث ضمانات، الأول يتعلق بالحصول على تعويض مالي عن قيمة اليورانيوم عالي التخصيب في الرؤوس الحربية النووية، والذي يمكن مزجه لاستخدامه كوقود للمفاعلات النووية. وافقت روسيا على تقديم ذلك في حينه.

الضمان الثاني كان يتعلق بتغطية كلف التخلص من الصواريخ البالستية العابرة للقارات وصوامعها ومنصات إطلاقها، حيث وافقت الولايات المتحدة على تغطية هذه التكاليف.

الشرط الثالث والأخير كان يتعلق بحصول كييف على ضمانات لأمنها بمجرد تخلصها من الأسلحة النووية، وهو ما تضمنته مذكرة بودابست.

عدم التزام روسي

لسوء الحظ، فقد خرقت روسيا فعليا جميع الالتزامات التي تعهدت بها في مذكرة بودابست.

استخدمت موسكو القوة العسكرية للاستيلاء على شبه جزيرة القرم الأوكرانية ثم ضمها بشكل غير قانوني في أوائل عام 2014.

ثم شنت القوات الروسية والقوات الموالية لها حربا لأكثر من خمس سنوات في منطقة دونباس بشرق أوكرانيا، مما أسفر عن مقتل أكثر من 13000 شخص ودفع نحو مليوني شخص للنزوح من منازلهم.

واليوم الخميس، ذهبت موسكو أبعد من ذلك عندما غزت قوات روسية أوكرانيا برا وبحرا وجوا، في أكبر هجوم تشنه دولة على دولة أخرى في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.

يقول الكاتب والمحلل السياسي مصطفى فحص إنه “من الطبيعي أن قوة الردع لدى أوكرانيا كانت ستكون أقوى ومتوفرة لو لم تستجب لمذكرة بودابست”.

ويضيف فحص لموقع “الحرة” أن “المذكرة تسببت بخلل جيوسياسي لأوكرانيا وجعلتها مكشوفة أمام الروس”.

لكن فحص يرى أن “الغرض من المذكرة في ذلك الوقت كان التأكد من حصر كل القوة النووية من الحقبة السوفييتية في مكان واحد، ليسهل من عملية التفاوض بشأنها”.

في الوقت الحالي لا يمتلك القادة الأوكرانيون خيارات كثيرة، وفقا لفحص، الذي يؤكد أن كييف في “سباق مع الزمن”.

ويتابع أن “أوكرانيا تملك البنى التحتية لقوة نووية، لكن هذه القوة تحتاج لاستقرار سياسي واقتصادي”، مبينا “نحن الآن أمام مخاطر سقوط العاصمة ولا أعتقد أن هناك جدوى مما يلوح به الرئيس الأوكراني”.

كان هناك حوالي 1900 سلاح نووي على الأراضي الأوكرانية، بما في ذلك أسلحة تكتيكية قصيرة المدى وصواريخ كروز تُطلق من الجو بعد سقوط الإتحاد السوفياتي. أعادت أوكرانيا جميع أسلحتها النووية إلى روسيا بحلول عام 1996.

تقول صحيفة “وول ستريت جورنال” في مقال إن فلاديمير بوتين حول مذكرة بودابست حبرا على ورق مع غزوه الأول لأوكرانيا في عام 2014.

وتضيف الصحيفة أن “مذكرة بودابست تظهر مرة أخرى حماقة الوثوق بالوعود، والأخطر من ذلك هو الرسالة التي مفادها أن الدول التي تتخلى عن ترساناتها النووية هي من تتحمل مسؤولية ذلك”.

وتشير الصحيفة إلى أن “دولا مثل، كوريا الشمالية، تعلمت من هذا الدرس، فيما تتبع إيران نفس قواعد اللعبة لأنها تخطط لصنع قنبلة نووية حتى لو وعدت بعدم القيام بذلك”.

وتفيد بأن “عجز الولايات المتحدة عن تنفيذ التزاماتها في بودابست سوف يتردد صداه في عواصم دول حليفة أيضا تعتمد على الضمانات العسكرية الأميركية”.

قد لا نتفاجأ في رؤية اليابان أو كوريا الجنوبية تسعى إلى استخدام رادع نووي خاص بهما، بحسب الصحيفة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى